أبي هلال العسكري

171

الوجوه والنظائر

الباب السادس فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله حاء الحسنة أصل الكلمة القبول ، والحسن ما تقبله النفس إذا رأته ، والحسنة الخصلة التي تقبلها النفس . والإحسان ما تشتهيه النفس وتقبله ، ونقيضه الإساءة ، وهي التي تكرهها وتردها ؛ ويقال : حسن الشيء ، وهو حسن على غير الأصل ، وإنما الأصل حسين كما يقال : قبح وهو قبيح ، ويجوز أن يقال : حسن أحسن من حسن ، ولا يقال : صدق أصدق من صدق ، ولأن الحسن فاعل ، والفاعل يصح في أفعل ، والصدق مصدر ولا يصح في المصادر ذلك ولو لم يكن حسن أحسن من حسن لم يكن للمبالغ في قولهم : ما أحسن زيدا فائدة ، ويقولون هذه الخصلة الحسنى ، والمرأة الحسناء . ولا يقال في التذكير أحسن ، ولا يجوز أن يوصف الله بالحسن ؛ لأن الحسن حال في الحسَن ألا تراه يقبح بعد أن كان حسنا ، ولا يجوز أن يكون الله محلا للأشياء ، ولا يجوز أن يقال بأن الله حسن في العقل أيضا ؛ لأنه لا يتصور للعقول فيحسن فيها كالحكمة والصلاح الحسن في العقول لتصوره لها . والحسنة في القرآن على خمسة أوجه : الأول : النصرة والغنيمة ، قال اللَّه تعالى : ( إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ) يعني : ما كانت لهم من الدولة يوم بدر ، وكذلك المعنى في هذه الآية من . . . . . .