أبي هلال العسكري
165
الوجوه والنظائر
الجهاد الجهاد اسم إسلإمي لم يعرف في الجاهلية ، وهو قتال المشركين خاصة . وأصله من الجهد ، وهو استفراغ الطاقة في الأمر ، وهو جهد وجهد لغتان ، ويقال الجهد الطاقة نفسها ، وبلغ الرجل جهده ومجهوده ، إذا بلغ أقصى قوته . والأرض الجهاد اليابسة لأن الرجل لا يحفرها إلا إذا بلغ مجهوده ، والمجهود والجهد سواء ، مثل : العقل والمعقول . وجاهدت العدو إذا استفرغت قوتك في دفعه ، والمفاعلة تكون من اثنين إلا في حرف جاءت نوادر منها طالبت الحاجة ، وحاولت الشيء ، وسافرت في الأرض . والجهاد في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : الجهاد بالقول ، قال الله تعالى : ( وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ) وهذه الآية مكية نزلت قبل الأمر بالكتاب . وهذا دليل على أنه أراد بها اجهاد بالقول ، فيها دلالة على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يلزم على حسب الطاقة ، يقول : ( فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ ) أي : تترك طاعتك لهم فيما يريدونه من مقاربتك إياهم جهادا كبيرا . والجهاد هو بذل المجهود في الشيء ، وترك التقصير فيه ، : ( وَجَاهِدهُم بِهِ ) أي : بالقرآن الذي افتتح به أول السورة ، والأول أجود