أبي هلال العسكري

164

الوجوه والنظائر

الجناح أصله الميل ، ومنه قيل : جنحت السفينة ، أي : مالت ، وقال تعالى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) وسمي الإثم جناحا ، لأنه ميل إلى هوى النفس ، وجنح الليل حين يميل ، وقيل : حين تميل الشمس للمغيب ، ومنه جناح الطائر ، لأنها في جانبيه ما يلين عن سواء جنبك . والجناح في القرآن على وجهين : الأول : الإثم ، قال اللَّه : ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ ) أي : لا إثم عليكم في التعريض للمرأة المعتدة ترغبون في نكاحها ، إذا خرجت من العدة ، فأمَّا التصريح بذلك ، فهو إثم . الثاني : الضرر ، هو قوله تعالى : ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ) أي : إذا تبايعتم بالنقد فلا ضرر عليكم في ترك الكتاب والإشهاد ، فإن قيل إن قوله : لا جناح عليكم في ترك ذلك في الحاضر ، دليل على أن عليه جناح في تركه في النساء ، قلنا : أراد بالجناح الضرر على ما ذكرنا ، ولم يرد الإثم ، ولو أراد الإثم لكان قوله : ( فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) رخصة في تركه .