أبي هلال العسكري
162
الوجوه والنظائر
الخامس : الخلق ، قال : [ ( إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا ) ] ( 1 ) أي : خلقناه كذلك ، وأحدثناه ومثله : ( جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا ) أي : خلقها صلبة يمكن الاستقرار عليها ، ومثله : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ) أي : خلقه من غير ذكر ، فصار عبرة وعلامة . السادس : الحكم ، قال الله تعالى : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ) ، أي : حكموا بذلك . والمراد أنهم حكموا بأن للَّه نصيا في زروعهم ومواشيهم ولأصنامهم نصيبا فيها ، وسماهم شركائهم ؛ لأنهم جعلوا بعض أموالهم لها ، ثم كانوا يصرفون مما جعلوه لله إلى أوثانهم فينفقونه عليها ولا يصرفون ما جعلوه لأوثانهم إلى ما يقربون به إلى اللَّه وقيل الأنعام هاهنا البحيرة والسائبة . فأما قوله : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ ) فمعناه أنه جعل نبيه عدوا له ، لأنه فرض عليه محاربتهم ومناصبتهم ، فإذا جعل النبي عدوا لهم ، فقد جعلهم عدوا له ، وليس معنى ذلك أنه أمره بعداوته وأرادها منهم أو خلقها فيهم لأنه لو فعل ذلك لم يذمهم عليه ، وقوله : ( وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ ) أي : لا تجعلوا القسم بالله عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ فتكثروا الحلف ، وكذلك :