أبي هلال العسكري

160

الوجوه والنظائر

وأما قوله : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً ) فمعناه سمياهم بذلك ، ومثله جعلت فلانا لصا ، وقوله تعالى : ( جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ) أي : وصفناهم بهذا الوصف بعد أن عادوا الأنبياء ، وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ) أراد الخبر بما في قلوبهم من ذلك ووصفه ؛ فالمجعول هو الخبر ويكون بمعنى اللطف ، وقوله : ( قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا ) أي ؛ خلقها ، ويجوز أن يكون مكن يوسف - عليه السلام - ظهر صدق رؤياه ؛ فالمجعول نفس الرؤيا في الأول وفي الثاني للدلالة على صحته . وقوله تعالى : ( وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا ) أي : فرقا ، والجعل راجع إلى ما به كانوا فرقا ؛ وهو الفعل الذي فرق بينهم ، وقوله تعالى : ( وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا ) أي : حجة . ؛ وهو قلب الفصاحة . وقوله - تعالى : ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ ) هؤلاء قوم آمنوا فلحقهم أذى من الكفار وهزوا فكفروا ، وكان يجب أن يدعوا الكفر خوفا من عذاب الله وتركوا الإيمان خوفا من عذاب الناس ؛ فأبدلوا حكم عذاب الناس حكم عذاب الله ؛ فالحكم هو المجعول ، وقال : ( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) فالمجعول فعل ما صارت به آية ، وقال : ( وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ) أي عبرة ، وفعل ما صار به المسيح عبرة هو المجعول . وقوله تعالى : ( وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) فأمره بالاقتداء بهم هو المجعول ، وقوله تعالى : ( وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ) أي : بالإجبار . والجعل بعد ذلك في القرآن على ستة أوجه فيما ذكره بعض المفسرين : الأول : التسمية ؛ قال : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) وقال : ( وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ) أي : سميناها قاسية .