أبي هلال العسكري

159

الوجوه والنظائر

الجعل يقال : جعلت بمعنى أنشأت ولا يتجاوز مفعولا ، ومنه : جعل الله الناس ، وجعل الأرض ، وجعلت أيضا بمنزلة نقلت ، كقولك : جعلت الطين آجرا ، وجعلت الفضة خاتما ، وجعلت بمنزلة ظننت ، تقول : اجعل الأمين خادما وكلمه ؛ أي : ظنه خادما ، وجعلت بمنزلة سميت ، قال : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) ويقال أيضا : جعلت القرية عن يميني . والفرق بين الجعل والفعل ؛ أن جعل الشيء يكون بإحداث غيره فيه ، كجعلك الطين خزفا ، وفعل الشيء إحداثه لا غير . وقال بعضهم : جد الجعل الفعل ولابد لكل جعل من تعلق بمجعول ومفعول ، أما نفس الشيء الوقع عليه ظاهر اللفظ ؛ كقوله تعالى : ( وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ) أي : خلقهما ، وأما اسمه ووصفه ، كقوله تعالى : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا ) أي : جعلوا اسمهم اسم الإناث ووصفهم ، وفعلوا ذلك ، وأما حكمه ؛ كقوله تعالى : ( أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) أي : جعلتم حكم هذا كحكم هذا ، وكقولك : جَعل الله هذا حلالا وهذا حراما ، أي : جعل حكمه حكم ذلك ، وأما علته لها كان المجعول على صفته ؛ كقولك : جعلت المحرك متحركا ؛ أي : فعلت العلة .