أبي هلال العسكري
139
الوجوه والنظائر
وأصل : ( ادَّارَكَ ) : تدارك كأنَّه قال : قد يدرك بعض علمهم بعضا في الآخرة حتى تكامل ، ثم قال : ( بَل هُم فِي شَكٍّ مِنْهَا ) ، وهذا إخبار عن الدنيا ، كأنَّه قال : دع ما تقدم ذكره من تكامل علمهم في الآخرة بأن ما وعدوا منها حق مع ما أفدتك بذلك ، وخذ في أنهم في الدنيا شاكون في البعث ، ثم قال : ( بَل هُم مِنْهَا عَمُونَ ) أي : دع ما تقدم من ذكر شكهم ، وخذ في أنهم عمون عنه ، أي : جاهلون ، والشاكُّ في الشيء بمنزلة الجاهل به ، وقوله : ( بَل هُم مِنْهَا عَمُونَ ) توكيد لقوله : ( بَل هُم فِي شكٍّ منهَا ) وهذا كقولك : فلان جاهل بكذا ، بل هو أعمى عنه ، تريد توكيد ما وصفته به من الجهل . وأما " بلى " فليس من " بل " في شيء ، و " بل " لا يكون إلا جوابا لما كان فيه حرف جحد ، كقوله تعالى : ( أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) ، وقوله : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ) ثم قال في الجواب : ( قَالُوا بَلَى ) وهو مخالف لنعم لأن نعم لا يكون إلا جوابا للاستفهام بلا جحد ؛ كقوله تعالى : ( فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ) وكذلك جواب الخبر ، إذا قال : فعلت ذلك ، قلت : نعم لعمري قد فعلته .