أبي هلال العسكري

135

الوجوه والنظائر

على جهة الثقة به ، وكل برهان فيه معنى الدلالة ، وليس كل دلالة فيها معنى البرهان ، ألا ترى أن الاسم دلالة على معناه ؛ وليس ببرهان على معناه ، وكذلك هداية الطريق دلالة عليه وليس ببرهان عليه ، وسمعت من يقول إنه فارس معرب ، ولا أعرف ما صحة ذلك . ويجوز أن يكون أصله من البرهة ، وهي القطعة من الدهر ، كأن البرهان قطعة من القول ، أو هو قطع بين الحق والباطل وفصل ، كما أن البرهة فصل بين الزمانين ، والنون فيه زائدة ، كما زيدت في " السلطان " ؛ وهو من السليط . وهو في القرآن على وجهين : الأول : الحجة ، قال الله تعالى : ( قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أي : حجتكم بأن ععه آلهة ، وفي النمل : ( أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) . الثاني . الآية " قال اللَّه تعالى : ( فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ ) أي : آيتان ، وقال : ( لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) يعني آية من آيات ربِّه .