أبي هلال العسكري
133
الوجوه والنظائر
وهكذا في قوله : ( وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى ) أي : ولكن البر بر من اتقى ، وأول الآية : ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا ) وهو مثل ضربه الله للمشركين في تأخيرهم أشهر الحرم فأخبر الله أن ذلك عكس البر ، كما أن من أتى البيت من ظهوره ؛ فقد عكس أمر الدخول . وقيل : إن قوما من قريش وثقيف وخزاعة وطائفة من عامر بن صعصعة ؛ كانوا إذا حرموا لا يأقطون الأقط ؛ ولا يأكلون السمن ، ولا يدخلون البيوت من أبوابها ؛ ولكن من ظهورها وأدبارها ، وظهورها : سطوحها ، فسموا حماة ، والأحمى : المتشدد في دينه ، فأخبر الله أن ذلك ليس من البر ، وأن البر بر من اتقى معاصي اللَّه .