أبي هلال العسكري
124
الوجوه والنظائر
وقيل إذا صار الناس يبصرون فيه ، فهو مبصر ، كلولك : رجل مخبث ، إذا كان أهله خبثاء ، ورجل مضعف : دوابه ضعاف ، والنهار بصر : أهله بصراء . ومبصر فيه أجود . وهو كقولهم : أحمق الرجل ، إذا جاء بأولاد حمقى وأصرم النخل ، إذا أذن بالصرام وألبن الرجل صار ذا لبن . ويجوز أن يكون أصل الكلمة من الصلابة ويصر الشيء : حيث يغلظ ، تقول : هذا بصر الجبل والحائط ، وبصر السماء ؛ لأنه أقرب ما يبصر منها وهو أغلظها في رأي العين . وبصائر الدم : طرائقه على الجسد . والبصر في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : البصر بالقلب ، قال الله : ( أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ) يعني : عمى القلب وبصر القلب . ونحوه قوله : ( وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) ، يعنى : المؤمن الذي يعلم والكافر الذي لا يعلم ، ويجوز أن يكون بصر العين وعماها ، ويكون المراد التنبيه على المنفعة بالإيمان ، لأنه مشبه بالبصر ، والمضرة بالكفر ، لأنه مشبه بالعمى . الثاني : بصر العين ، قال : ( فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) . وقال : ( فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا ) . الثالث : البصر بالحجة ، وهو راجع إلى الوجه الأول ، قال تعالى : ( لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا ) . جاء في التفسير أنه أراد : لم جعلتني أعمى عن الحجة ، وكنت في الدنيا بصيرا بها ، ويجوز أن يكون من بصر العين ، وأن اللَّه يشحره أعمى العين ليجعله نكالا لمن خلفه .