أبي هلال العسكري

119

الوجوه والنظائر

الاستفهام أصل الاستفهام الاستخبار بما جاء بمعنى التوقيف والإنكار فأمَّا الإنكار فقوله تعالى . ( خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ) والدليل على أنه إنكار قوله تعالى : ( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ) وهكذا قوله : ( أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ) ومثله كثير . وأما التوقف والتعريف قوله تعالى : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) وتأويله أنا قد فعلنا ذلك ، ولولا ذلك لم يعطف على : ( أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ) قوله : ( وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ ) ؛ لأن ( لم ) عامله لا يقع على الفعل الماضي . ومن التقرير قوله عز وجل : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ) وأنزل تعالى قبل ذلك : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) . ثم قال : ( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ) وجاء على وجه التوبيخ ، وذلك أنه لما كان البنون مرغوبا فيهم والبنات مكروهات ونسبوا إلى الخالق ما يكرهون ويحهم فقال : ( أمِ اتخَذَ مِما