أبي هلال العسكري

113

الوجوه والنظائر

كأنه قال : لا يبقى إلا الفتى وليس باستثناء ؛ لأن الفتى ليس من التخيل والمراح ، وأما قوله تعالى : ( مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ) وليس العلم من اتباع الظن فمعناه إلا أنهم يتبعون الظن ، وقوله تعالى : ( مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا ) فمعنى ذلك : لكن حاجة ، وكذلك قوله : ( وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) أي : لكن رحمة . وقال المبرد : لكن أن يرحمهم ، وقوله : ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) أي : لكن من تولى فإنك مسلط عليه بالقتل ، وكذلك قوله : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ ) أي : لكن لك على من اتبعك سُلْطَانٌ ، ويجوز أن تكون إلا في قوله تعالى : ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ) بمعنى الواو عند من يقول بذلك ، وقوله : ( لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) معناه : لا معصوم من أمر الله إلا من رحم يريد المؤمنين الذين مع نوح عليه السلام في السفينة كأنَّه قال : لا معصوم اليوم : ( مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ) أي : من عذابه إلا المؤمن ، وفاعل بمعنى مفعول غير كثير في العربية يقولون : سر كاتم أَي : مكتوم ، والراحلة بمعنى مرحولة ، وأمر عارف بمعنى معروف ، ويقولون : العارضة لما تعرض له داء من الذكارة والإناث وإنما هي معروض لها ، وكذلك تطليقة بائنة أي : مبانة ، والعائذ الذي يعوذ بها ولدها ، وعيشة راضية أي : مرضية ، وجاء الآشر بمعنى المأشورة ، ومثل هذا يجيء في مواضع لا يقع فيها التباس ، ويجوز أن يكون المراد ب‍ إلا من رحمة اللَّه أي : لا عاصم غير الله ، ويجوز أن يكون المراد به نوح ؛ لأنه يعصم بأمر الله كما قال عيسى عليه السلام : ( وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ ) . قال المبرد : ( لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ) أي : لا عاصم يعصم الناس عن أمر الله إلا من رحم فإنه تناله الرحمة ، والعاصم الفاعل ، ومن رحم معصوم ، ولكن لذكره العصمة فهم المعنى ، وقوله تعالى : ( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ )