أبي هلال العسكري

108

الوجوه والنظائر

الأول : العلم ، وهو قوله تعالى : ( وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) يعني : والله يعلم ذلك ، وهو مجاز لهم عليه . الثاني : الأمر ، قال الله تعالى : ( فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ ) أي : فدل اللَّه المؤمنين إلى الحق من جملة ما اختلفوا فيه فلزموه بأمره ، وقيل : بعلمه ، وقال أبو عليٍّ رحمه الله : هداهم بإذنه أي : هداهم فاهتدوا بإذنه ؛ لأن هدايته فعله ، والله لا يفعل بإذن فحذف فاهتدوا لدلالة قوله : ( بِإذنِهِ ) عليه ، قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) والمعنى : أنهم لا يموتون دون الأجل فلا تجبنوا عن الجهاد ، وفي الآية دليل على أن غير الله لا بقدر على الموت ، وقال : ( وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ) أي : بأمره الذي امتثلوه ، وقال : ( وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) وقوله : ( لِلِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) وقال : ( خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ ) أي : بأمره وإذنه في ذلك ، وقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي : بأمره ، وذلك أنه أمر أن يطاع ، وقيل : أرسله لأن يطاع ؛ لأنه يقول ما يقول بإذن الله ، وقيل : بإذنه بجميل صنعه وحسن توفيقه .