ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي

72

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

وقد جمع الرواة عنه غير واحد وبلغ بهم بعضهم - في تسمية من علم بالرواية عنه سوى من لم يعلم - ألف راو واجتمع من مجموعهم زائد على ألف وثلاثمائة . وتدل كثرة القصد له على كونه أعلم أهل وقته وهو الحال والصفة التي أنذر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولذلك لم يسترب السلف أنه هو المراد بالحديث وعد هذا الخبر من معجزاته صلى الله عليه وسلم . قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب ما معناه : إنه لا ينازعنا في هذا الحديث أحد من أرباب المذاهب إذ ليس منهم من له إمام من أهل المدينة فيقول : المراد به إمامي ونحن ندعي أنه صاحبنا بشهادة السلف له وبأنه إذا أطلق بين أهل العلم قال : " عالم المدينة " أو " إمام دار الهجرة " فالمراد به مالك دون غيره من علمائها كما إذا قيل : قال الكوفي فالمراد به أبو حنيفة دون سائر فقهاء الكوفة .