ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي

426

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

وقال من أراد أن ينظر إلى فقيه فلينظر إليه . وقال لا يزال أهل المغرب بخير ما دام بين أظهرهم وما عدى النيل منذ خمسين سنة أعلم منه . وكان أبو الحسن القابسي يقول : ما رأيت بالمشرق ولا بالمغرب مثل أبي العباس كان يفصل المسائل كما يفصل الجزار الحاذق اللحم وكان يحب المذاكرة في العلم ويقول : دعونا من السماع ألقوا المسائل وكان يدرس كتاب بن حبيب وذكر اللواتي : إنه قرأ على أبي العباس في الواضحة صدراً من كتاب البيوع فقال له : بقي من الكتاب حديث كذا ومسألة كذا ؟ فنظرنا فلم نر شيئاً ثم تأملنا فإذا ورقتان قد التصقتا فتجاوزناهما فإذا فيهما كل ما ذكره فتعجبنا من حفظه . وكان قليل الفتوى وقال له بن القوطي : أنت اليوم عندنا فقال له أبو العباس : تعلم أنه لا ضيافة على أهل الحضر ؟ فقال أبو إسحاق : قال بن عبد الحكم : عليهم الضيافة وقال أبو العباس لرجل : تحب أن تفلح ؟ قال : نعم قال : فلتكن نفسك عندك أهون من الزبل الذي على المزبلة وكان كثير التواضع وإذا قيل له : الفقيه يقول : لقب لقبناه وكانت له فراسة لا تكاد تخطئ يذكر أنه قال لأبي الحسن القابسي