ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي

288

الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب

قد علمت إنكاركم وقد قال الله تعالى : " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " الممتحنة : 8 . وهذا الرجل يقضي حوائج المسلمين وهو سفير بيننا وبين المعتضد وهذا من البر فسكت الجماعة . وكان رحمه الله عفيفاً صلباً فهماً فطناً . وأما سداد إسماعيل في القضاء وحسن مذهبه فيه سهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس على غيره فشهرته تغني عن ذكره وكان شديداً على أهل البدع : يرى استتابتهم حتى أنهم تحاموا بغداد في أيامه وأخرج داود بن علي من بغداد إلى البصرة لإحداثه منع القياس . وكان يقول : من لم تكن له فراسة لم يكن له أن يلي القضاء . وقيل له : ألا تؤلف كتاباً في آداب القضاء ؟ فقال : اعدل ومد رجليك في مجلس القضاء وهل للقاضي أدب غير الإسلام . قال أبو طالب المكي : كان إسماعيل من علماء الدنيا وسادة القضاة وعقلائهم .