ابراهيم بن علي بن فرحون المالكي
112
الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب
وقال الهيثم بن جميل : شهدت مالكاً سئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنين وثلاثين منها لا أدري . وكان يقول ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول لا أدري حتى يكون ذلك أصلاً في أيديهم يفزعون إليه فإذا سئل أحدهم عما لا يدري قال : لا أدري . وسئل رحمه الله تعالى عن الأحاديث يقدم فيها ويؤخر والمعنى فيها واحد فقال : أما ما كان من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينبغي للمرء أن يقول إلا كما جاء وأما لفظ غيره فإذا كان المعنى واحداً فلا بأس . قيل له : فحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يزاد فيه الواو والألف والمعنى واحد ؟ فقال : أرجو أن يكون خفيفاً . ولما مات مالك رحمه الله تعالى خرجت كتبه فأصيب فيها فناديق عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما ليس في الموطأ منه شيء إلا حديثين . قال بن وهب : قال مالك : سمعت من بن شهاب أحاديث كثيرة ما حدث بها قط ولا أحدث بها