ابن خالوية الهمذاني
96
الحجة في القراءات السبع
بقوله « وَزُلْزِلُوا » : المضيّ ، وبقوله « حَتَّى يَقُولَ » : الحال . ومنه قول العرب : قد مرض زيد حتى لا يرجونه . فالمرض قد مضى وهو الآن في هذه الحال » . والحجّة لمن نصب : أنه لم يجعل « القول » من سبب قوله : « وَزُلْزِلُوا » . ومنه قول العرب : قعدت حتى تغيب الشمس ، فليس قعودك سببا لغيبوبة الشمس . وتلخيص ذلك : أن من رفع الفعل بعد ( حتى ) كان بمعنى : الماضي ، ومن نصبه كان بمعنى : الاستقبال . وأضمرت له عند البصريين مع حتى « أن » لأنها من عوامل الأسماء فأضمروا مع الفعل ما يكون به اسما . قوله تعالى : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ « 1 » يقرأ بالباء والثاء . فالحجة لمن قرأ بالباء : قوله بعد ذلك : ( وإثمهما أكبر من نفعهما ) . ولم يقل : أكثر . والحجّة لمن قرأ بالثاء : أنه لما وقع اللفظ على أعداد : وهي الخمرة المشروبة ، والميسر ، وهو : القمار كانت الثاء في ذلك أولى . ودليله : قوله تعالى : وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ « 2 » ، ولم يقل : أكبر . قوله تعالى : قُلِ الْعَفْوَ « 3 » . يقرأ بالرفع والنصب . فمن رفع جعل « ذا » « 4 » منفصلة من ( ما ) فيكون بمعنى الذي ، فكأنه قال : ما الذي ينفقون ؟ فقال : الذي ينفقون : العفو ، فترفعه بخبر الابتداء ، لأنه جعل الجواب من حيث سألوا . والحجّة لمن نصب : أنه جعل « ماذا » كلمة واحدة ، ونصب : العفو : بقوله : ينفقون ، كأنه قال قال : ينفقون : العفو . فإن قيل : فلم بنيت « ما » مع « ذا » ولم تبن « من » معها ؟ فقل : لما كانت « ما » عامة لمن يعقل ولما لا يعقل ، « وذا » مثلها في الإبهام والعموم بنوهما للمشاركة ، ولما اختصت ( من ) بمن يعقل لم يبنوها مع « ذا » لهذه العلة . قوله تعالى : حَتَّى يَطْهُرْنَ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجّة لمن شدد : أنه طابق بين اللفظين لقوله : « فَإِذا تَطَهَّرْنَ » . والحجّة لمن خفف : أنه أراد : حتى ينقطع الدم ، لأن ذلك ليس من فعلهن . ثم قال : فإذا تطهرن يعني بالماء . ودليله على ذلك : قول العرب : طهرت المرأة من الحيض ، فهي طاهر .
--> ( 1 ) البقرة : 219 . ( 2 ) المجادلة : 7 . ( 3 ) البقرة : 219 ( 4 ) من قوله تعالى : ماذا يُنْفِقُونَ ، الآية نفسها . ( 5 ) البقرة : 222 .