ابن خالوية الهمذاني

70

الحجة في القراءات السبع

وتبدل ، وتطرح . فهذه أربعة أوجه ، وورد القرآن بجميعها . ومنه قراءة « الصّابيون » « 1 » « والخاطيون » « 2 » . والحجة له تأتي في موضعه إن شاء الله تعالى . قوله تعالى : فِي طُغْيانِهِمْ « 3 » . يقرأ بالإمالة ، والتفخيم ، وبينهما . فالحجّة لمن أمال : أن النون مكسورة للخفض فقربت الياء منهما « 4 » ليكون اللفظ من وجه واحد . وسهل ذلك عليه لأن الطغيان هاهنا مصدر كالطّغوى « 5 » في قوله تعالى : بِطَغْواها « 6 » ، فلما اتفقا في المعنى ساوى بينهما في الإمالة . والحجة لمن فتح : أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه . والحجة لمن قرأ بين ذلك : أنه عدل بين اللغتين فأخذ بأحسن اللفظين . فأمّا إمالة ( الكسائي ) « 7 » رحمه الله قوله تعالى : فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ « 8 » . فإن كان أماله سماعا من العرب فالسؤال عنه ويل ، وإن كان أماله قياسا فقد وهم ، لأن ألف الجمع في أمثال هذا لا تمال ، ويلزمه على قياسه أن يميل قوله : أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ « 9 » ، وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ « 10 » ، وإمالة هذا محال فإن قيل : فقد أمال غيره : قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ « 11 » فقل : قد عرّفناك رغبة العرب

--> ( 1 ) يقرأ بياء مضمومة ، ووجهة أنه أبدل الهمزة ياء لانكسار ما قبلها ، ولم يحذفها لتدل على أن أصلها حرف يثبت آية : 69 من سورة : المائدة . انظر : ( إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات 1 : 221 . ( 2 ) الحاقة : 37 . ( 3 ) البقرة : 15 . ( 4 ) أي من الألف والنون . قال أبو علي الفارسي في هذا الموضع : وحجة من أمال « الطغيان » هي أن الألف قد اكتنفها شيئان ، كل واحد منهما يوجب الإمالة ، وهي الياء التي قبلها ، والكسرة التي بعدها ، فإذا كان كل واحد منهما على انفراده يوجب الإمالة ، فإذا اجتمعا كانا أوجب للإمالة . فإن قلت : إن أول الكلمة حرف مستعل مضموم ، وكل واحد من المستعلى والضم بمنع الإمالة ، فهلا منعاها هنا أيضا ؟ فالقول : إن المستعلى لما جاء الياء بعده وتراخي عن الألف بحرفين لم يمنع الإمالة . ألا ترى قوما أمالوا : نحو المناشيط لتراخي المستعلي عن الألف مع أن المستعلي بعد الألف ، فإذا تراخى في طغيان عنهما بحرفين مع أنه قبل الألف ، كان أجدر بالإمالة . ( الحجة لأبي علي الفارسي : ورقة : 131 ) . ( 5 ) قال أبو علي الفارسي : « فالواو مبدلة من الياء ، لأنه اسم مثل » التقوى والدعوى لأن لغة التنزيل الياء بدلالة « الطغيان » المذكور في القرآن في مواضع ، « ورقة 131 من كتاب الحجة » . ( 6 ) الشمس : ( 7 ) انظر : 1 ( 8 ) البقرة : 9 ( 9 ) البقرة : 13 ( 10 ) الإنسان : 15 ( 11 ) التوبة : 94