ابن خالوية الهمذاني
68
الحجة في القراءات السبع
من الخياشيم ، واستدلوا على ذلك بأن المتكلم بالميم والنون الساكنة لو أمسك بأنفه لأخلّ ذلك بلفظهما . قوله تعالى : وَما يَخْدَعُونَ « 1 » . يقرأ بضم الياء « 2 » وإثبات الألف ، وبفتح الياء وطرح الألف . فالحجة لمن أثبتها ، : أنه عطف لفظ الثاني على لفظ الأول « 3 » ليشاكل بين اللفظين . والحجة لمن طرحها : أن ( فاعل ) لا يأتي في الكلام إلا من فاعلين يتساويان في الفعل كقولك : قاتلت فلانا وضاربته . والمعنى بينهما قريب ، ألا ترى إلى قوله تعالى : قاتَلَهُمُ « 4 » اللَّهُ أي : قتلهم ، فكذلك : « يُخادِعُونَ » بمعنى : « يخدعون » . قوله تعالى : فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً « 5 » يقرأ بالإمالة والتفخيم ، وكذلك ما شاكله . كقوله : شاء ، وخاف ، وجاء ، وضاق . فالحجة لمن أمال كسر أوائل هذه الأفعال إذا أخبر بها المخبر عن نفسه ، فقال : زدت ، وخفت وما أشبه ذلك . والحجة لمن فخّم : أنه أتى باللفظ ، على أصل ما يجب للأفعال الثلاثية من فتح أوائلها إذا سمّي فاعلوها . فإن زدت في أوائل هذه الأفعال حرفا من حروف المضارعة اتفقوا على التفخيم ، كقوله تعالى أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ « 6 » فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ « 7 » . وقد أمال بعض القرّاء ، من هذه الأفعال بعضا ، وفخم بعضا . والحجة له في ذلك : أنه أتى باللغتين ليعلم أنّ القارئ بهما غير خارج عن ألفاظ العرب . قوله تعالى : بِما كانُوا يَكْذِبُونَ « 8 » . يقرأ بالتشديد بالذال ، وبضم الياء ، وبفتح الياء « 9 » وتخفيف الذال . فالحجة لمن شدّد : أن ذلك تردّد منهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم مرة بعد أخرى فيما جاء به . والحجة لمن خفف : أنه أراد بما كانوا يكذبون عليك بأنك
--> ( 1 ) البقرة : 9 . ( 2 ) هكذا قرأ الحرميّان ( نافع وابن كثير ) التيسير : 72 . ( 3 ) الأول : قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ الآية نفسها . ( 4 ) التوبة : 30 . ( 5 ) البقرة : 10 . ( 6 ) الصّف : 5 . ( 7 ) مريم : 23 . ( 8 ) البقرة : 10 . ( 9 ) قراءة الكوفيّين ( عاصم ، حمزة ، الكسائي ) ( التيسير : 72 ) .