ابن خالوية الهمذاني

50

الحجة في القراءات السبع

( 8 ) والناقد الفاضل لم يعترف بقدم النسخ ، « لأن الناسخ مجهول أمره ، ولأن الخط ليس من الخطوط المتداولة في القرن الخامس الهجري ، يعرف هذا بالبداهة من له خبرة بالخطوط ، وتطوّراتها ، والمقابلة المذكورة لا تفيد أي شيء ، ولأن كاتبها مجهول » . أقول : إن هذا الدليل لا نسلّم للسيد الفاضل بصحته ، لأن كثيرا من الكتب المخطوطة لم تظفر بذكر اسم ناسخها ، وجهل الناسخ لا يقلل من قيمتها ، لأن الدراسة التي تقوم حولها ، وتحليل مناهجها وطريقة تأليفها ، والتمرس بأسلوب مؤلفها ، والخبرة بالعصر الذي نسخت فيه كل ذلك يزيل الغموض عنها ، كما فعلت ذلك في دراستي لكتاب الحجة . على أن كتاب الحجة للفارسي لم تظفر النسخة الأصل التي اعتمد عليها المحققون باسم الناسخ ، فهل جهل الناسخ ينفي أنّ كتاب الحجة للفارسي . أليس من التناقض أن أثبت أن كتاب الحجة منسوب للفارسيّ مع جهل الناسخ ، وأنفي نسبة كتاب الحجة لابن خالويه لأن الناسخ مجهول ؟ أما جهل ناسخ الحجة للفارسي فإليك الدليل : قال المحققون : « اعتمدنا في تحقيق كتاب الحجة على نسختين ، كتبت أولاهما سنة 390 ه‍ بخطّ النسخ الواضح ، وضبطت كلماتها بالشكل ضبطا كاملا وهي في مكتبة بلدية الإسكندرية برقم 3570 ع ، وفي دار الكتب المصرية صورة منها برقم 462 قراءات . وفي خزانة مجمع اللغة العربية مصورة منها كذلك ، وقد جعل المحققون هذه النسخة هي الأصل لأنها الأقدم في النسخ ، ولم يشيروا إلى اسم الناسخ لأنه غير موجود » . من هذا ، يتبيّن أنّ ظاهرة كتابة اسم الناسخ قد تتخلف في كثير من الكتب المخطوطة وليس الجهل بالناسخ ينقص من قدر المخطوط ، ويقلل من قيمته ، وإلا لما اعترفنا بكتاب الحجّة للفارسيّ ، وهو لا يتطرّق إليه الشك . مع أنّ هذه النسخة كما يقول المحققون كتبت بخطوط مختلفة فقد ذكروا ما نصه : « ويلاحظ أن خطّ الصفحتين الأولى والثانية مخالف لخط سائر الصفحات في كلّ من الجزء الأول ، والثاني ، والسابع ، وخط الصفحات الأولى والثانية والأخيرة مخالف لخط سائر صفحات الجزء الثالث ، وخط الصفحتين الأوليين والصفحتين الأخيرتين مخالف لخط سائر صفحات الجزء الرابع ، وخط الصفحة الأخيرة مخالف لخط سائر