ابن خالوية الهمذاني

377

الحجة في القراءات السبع

وقيل : هي متصلة بقوله : فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ « 1 » لإيلافه لهم ذلك ، على معنى التقديم والتأخير . وكلّ حسن محتمل . ومن سورة أرأيت ( الماعون ) قوله تعالى : أَرَأَيْتَ « 2 » يقرأ بتحقيق الهمزتين ، وبتحقيق الأولى وتليين الثانية ، وبتحقيق الأولى وحذف الثانية . فالحجة لمن حققهما : أنه أتى باللفظ على الأصل . والحجة لمن ليّن الثانية أنه كره حذفها فأبقى دليلا عليها . والحجة لمن حذف الثانية أنه اجترأ بهمزة الاستفهام من همزة الأصل ، لأنها في الفعل المضارع ساقطة بإجماع . ومن سورة الكافرون قوله تعالى : وَلِيَ دِينِ « 3 » . يقرأ بحركة الياء إلى الفتح ، وسكونها . فالحجة لمن حركها : أنها حرف واحد اتصلت بحرف مكسور ، فقويت بالحركة لأنها اسم . والحجة لمن أسكن : أنها ياء إضافة اتصلت بلام مكسورة ، وحركتها تثقل فخففت بالإسكان . ومن سورة تبّت قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ « 4 » . يقرأ بإسكان الهاء وفتحها . وهما لغتان كما قالوا : وهب ووهب ، ونهر ونهر ، والاختيار الفتح ، لموافقة رؤوس الآي . فأما « ذات لهب » « 5 » فلا خلف في تحريكه . قوله تعالى : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ « 6 » . يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه جعله خبر الابتداء . والحجة لمن نصب : أنه أراد : الذم . والعرب تنصب بالذم والمدح ، والترحّم بإضمار « أعني » . ومعناه : أنها كانت تمشي بالنميمة فذمّت بذلك .

--> ( 1 ) قريش : 3 . ( 2 ) الماعون : 1 . ( 3 ) الكافرون : 6 . ( 4 ) المسد : 1 . ( 5 ) المسد : 3 . ( 6 ) المسد : 4 .