ابن خالوية الهمذاني
374
الحجة في القراءات السبع
موضع الألف ، ثم خفف الهمزة ، فحذف الألف ، لالتقاء الساكنين فبقي « راه » بألف ساكنة غير مهموزة ، إلّا أنّ الناقل لذلك عنه لم يضبط لفظه به ، هذه لغة مشهورة للعرب يقولون في « رءاني » « راءني » وفي « سأاني ساءني » . قال شاعر هذه اللغة : أو وليد معلّل راء رؤيا . . . فهو يهذي بما رأى في المنام « 1 » ومن سورة القدر قوله تعالى : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 2 » . أجمع القراء على فتح اللام إلّا « الكسائي » فإنه قرأها بالكسر . فالحجة لمن فتح : أنه أراد بذلك : المصدر . ومعناه : حتى طلوع الفجر . والحجة لمن كسر : أنه أراد : الاسم أو الموضع . وقد شرح فيما تقدم « 3 » بأبين من هذا . و ( حتى ) هاهنا : بمعنى إلى . ومن سورة القيمة قوله تعالى : خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « 4 » وشَرُّ الْبَرِيَّةِ « 5 » . يقرءان بتحقيق الهمز والتعويض منه مع التليين . فالحجة لمن حقّق الهمز : أنه أخذه : من برأ الله الخلق . ودليله قوله : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ « 6 » والحجة لمن ترك الهمز وشدد : أنه أراد : الهمز فحذفه وعوّض التشديد منه ، أو يكون أخذ ذلك من « البرى » وهو : التراب كما قيل : * بفيك من سار إلى القوم البرى « 7 » *
--> وصّاني العجاج فيما وصّني . يريد : وصّاني ، فحذف الألف ، وهي لام الفعل . انظر : ( البحر المحيط 8 : 493 ) . ( 1 ) انظر تفسير الطبري 15 / 153 الطبعة الثانية . ( 2 ) القدر : 5 . ( 3 ) انظر : 122 عند قوله تعالى : مُدْخَلًا كَرِيماً . ( 4 ) القيّمة : 7 . ( 5 ) القيّمة : 6 . ( 6 ) الحشر : 24 . ( 7 ) هذا رجز لمدرك بن حصن الأسدي . انظر : الصّحاح للجوهري : مادة بري وتحقيق أحمد عبد الغفور عطار على الصحاح ) . وانظر أيضا : ( المقصور والممدود لابن ولّاد : 13 ) : مطبعة السعادة : طبعة أولى .