ابن خالوية الهمذاني
359
الحجة في القراءات السبع
على وزن فواعيل . وهذا الوزن نهاية الجمع المخالف لبناء الواحد ، فهذا ثقل ، وهو مع ذلك جمع والجمع فيه ثقل ثان ، فلما اجتمع فيه ثقلان منعاه من الصّرف . فأمّا الوقف عليه في هذه القراءة بالألف فاتّباع للخط ، ولأن من العرب من يقول : رأيت عمرا ، فيقف على ما لا ينصرف بالألف . ولزم حمزة القياس وصلا ووقفا . وأراد بقوله : مِنْ فِضَّةٍ « 1 » صفاء لونها ، وأنها تؤدّي ما داخلها كما يؤدّي الزّجاج . قوله تعالى : عالِيَهُمْ « 2 » . يقرأ بفتح الياء وسكونها . فالحجة لمن فتح : أنه جعله ظرفا من المكان ، لأن الثاني فيه غير الأول كما تقول : فوقك السّقف ، وأمامك الخير . والحجة لمن أسكن : أنه جعله اسما وأراد به : أنّ الأول هو الثاني كما تقول : فوقك رأسك ، وأمامك طهرك ، فهذا فرق ما بين الظّرف والاسم في هذا القبيل وما أشبهه . فمن فتح الياء ضم الهاء ، ومن أسكنها كسر الهاء . قوله تعالى : خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ « 3 » . يقرءان بالرفع والخفض . فالحجة لمن رفع : أنه جعل « الخضر » نعتا للثياب ، وعطف « الإستبرق » عليها ودليله قوله يَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً « 4 » على النعت . والحجة لمن خفض : أنه جعل « الخضر » نعتا للسندس « 5 » ، وجعل « الإستبرق » عطفا على سندس . وأصله بالعجمية « استبره » ، فعرّبته العرب ، فقالت : إستبرق ، وهو : الديباج الغليظ . قوله تعالى : وَما تَشاؤُنَ « 6 » . يقرأ بالياء والتاء . وقد تقدّم ذكره فيما سلف .
--> وكثير من العرب ، لا يمتنع من صرف شيء في ضرورة شعر ولا غيره ، . . وعلى هذه اللغة قرئ « قواريرا من فضة » « بتنوينها جميعا ، ، فإذا نوّن فإنما يردّ إلى أصله . انظر : ( الأمالي : لأبي القاسم الزجاجي : 55 ) مطبعة الاستقامة . ( 1 ) الإنسان : 16 . ( 2 ) الإنسان : 21 . ( 3 ) الإنسان : 21 . ( 4 ) الكهف : 31 . ( 5 ) في الأصل نعتا للثياب ، ( وهذا تحريف ) . ( 6 ) الإنسان : 30 .