ابن خالوية الهمذاني

357

الحجة في القراءات السبع

وقال من يردّ ذلك : العرب لا تزيد ( لا ) في أول الكلام ، ولكنها هاهنا ردّ لقول من أنكر البعث ، وكفر بالتنزيل ، فقيل له : ( لا ) ليس كما تقول : أقسم بيوم القيامة . والحجة لمن قصر : أنه جعلها لام التأكيد ، دخلت على « أقسم » . والاختيار لجاعلها لام التأكيد ، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله : لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً « 1 » . واحتجّ أن الله عزّ وجلّ أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة . قوله تعالى : فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ « 2 » . إجماع القراء على كسر الراء إلا ( نافعا ) فإنه فتحها . فالحجة لمن كسر : أن الكسر لا يكون إلّا في التحيّر . وأنشد : لما أتاني ابن صبيح طالبا . . . أعطيته عيساء منها فبرق « 3 » أي تحيّر . فأما الفتح فلا يكون إلا الضّياء وظهوره كقولهم : برق الصبح والبرق إذا لمعا وأضاءا . وقال أهل اللغة : برق ، وبرق ، فهما بمعنى واحد ، وهو : تحيّر الناظر عند الموت ، . والعرب تقول : « لكل داخل برقة » : أي دهشة وحيرة . قوله تعالى : بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ « 4 » يقرءان بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأهما بالياء : أنه ردّهما على معنى قوله : يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ « 5 » لأنه بمعنى : الناس . والحجة لمن قرأهما بالتاء : أنه أراد ، : قل لهم يا محمد : بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة . قوله تعالى : مَنْ راقٍ « 6 » أجمع القراء على قراءتها بالوصل ، والإدغام إلّا ما رواه ( حفص ) عن « عاصم » بقطعها ، وسكتة عليها ، ثم يبتدئ : « راق » . ومعنى راق : فاعل من الرقية . وقيل من : الرقيّ بالروح إلى السماء . وكان أبو بكر بن مجاهد « 7 » رضي الله عنه يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح ، فيتعمّد الوقف على الياء من قوله : « التراقي » ويبين الياء .

--> ( 1 ) النّمل : 21 . ( 2 ) القيامة : 7 . ( 3 ) في الطبري : « راعيا » مكان « طالبا » وقد ضبط المحقق الكلمة الأخيرة من البيت « فبرق » بفتح الرّاء . ( 4 ) القيامة 20 ، 21 . ( 5 ) القيامة : 13 . ( 6 ) القيامة : 27 . ( 7 ) أحمد بن موسى بن العباس . انظر : ( غاية النهاية 1 - 142 ) .