ابن خالوية الهمذاني
342
الحجة في القراءات السبع
« كلا » : أنه أعمل فيه « وعد » مؤخرا كما يعملها مقدّما . والحجة لمن رفع : أنه ابتدأ « كلّا » وجعل الفعل بعده خبرا عنه ، وعدّاه إلى الضمير بعده . يريد : وكل وعده الله الحسنى ، ثم خزل الهاء تخفيفا لأنها كناية عن مفعول ، وهو فضلة في الكلام . قال الشاعر : ثلاث كلّهنّ قتلت عمدا . . . فأخزى الله رابعة تعود « 1 » أراد : قتلتهنّ . قوله تعالى : فَيُضاعِفَهُ « 2 » . يقرأ بإثبات الألف والتخفيف ، وبحذفها والتشديد . فالحجة لهما مذكورة فيما تقدم « 3 » . قوله تعالى : انْظُرُونا « 4 » يقرأ بوصل الألف ، وضم الظّاء ، وبقطعها وكسر الظاء . فالحجة لمن وصل : أنه جعله من الانتظار . والحجة لمن قطع : أنه جعله بمعنى التأخير . قوله تعالى : وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ « 5 » . يقرأ بالتشديد والتخفيف . وقد ذكر فيما مضى « 6 » قوله تعالى : إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ « 7 » . يقرءان بتشديد الصاد وتخفيفها . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : المتصدقين فأسكن التاء وأدغمها في الصاد ، فالتشديد لذلك . والحجة لمن خفف : أنه حذف التاء تخفيفا واختصارا . قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ « 8 » « 9 » . يقرأ بإثبات « هو » . بين الاسم والخبر ، وبطرحه . فالحجة لمن أثبته : أنه جعله فاصلة عند البصريين وعمادا عند الكوفيين ، ليفصل بين النعت والخبر ، وله وجه آخر في العربية ، وهو : أن يجعل « هو » اسما مبتدأ « والغنيّ » خبر ، فيكونا جملة في موضع رفع خبر إنّ ، ومثله إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 10 » .
--> ( 1 ) قال الأعلم : استشهد به سيبويه على رفع « كل » مع حذف الضمير . من الفعل . وقال البغدادي : هذا البيت ( 2 ) لا يعرف ما قبله ، ولا ما بعده ولا قائله . انظر : ( الخزانة 1 : 177 ، والكتاب 1 : 44 ) . ( 3 ) الحديد : 11 . ( 4 ) انظر : 98 . ( 5 ) الحديد : 13 . ( 6 ) الحديد : 16 . ( 7 ) انظر : 84 . ( 8 ) الحديد : 18 . ( 9 ) الحديد : 24 . ( 10 ) الكوثر : 3 .