ابن خالوية الهمذاني
339
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا « 1 » . يقرأ بفتح الياء وضم الراء ، وبضم الياء وفتح الراء . فالحجة لمن فتح الياء : أنه جعل الفعل للؤلؤ والمرجان . والحجة لمن ضم الياء : أنه دل بذلك وبفتح الراء على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله . قوله تعالى : سَنَفْرُغُ لَكُمْ « 2 » . يقرأ بالنون مفتوحة وضم الراء ، وبالياء مضمومة وفتح الراء . وقد تقدّم القول في أمثاله ما يدل عليه . فأمّا ضم الراء وفتحها مع النون فلغتان فصيحتان ، فأمّا الضم فعلى الأصل ، وأمّا الفتح ، فلأجل الحرف الحلقي . والفراغ هاهنا : القصد . قال جرير « 3 » : الآن وقد فرغت إلى نمير . . . فهذا حين كنت لها عذابا « 4 » فأما الفراغ من الشغل فوجهه غير هذا الذي ذكرناه . قوله تعالى : الْمُنْشَآتُ « 5 » . يقرأ بفتح الشين وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : اسم المفعول الذي لم يسم فاعله . والحجة لمن كسر : أنه أراد بذلك : اسم الفاعل كما تقول : أكرمن فهن مكرمات . وهن : السفن . والأعلام هاهنا : الجبال ، واحدها : علم . قوله تعالى : شُواظٌ « 6 » يقرأ بضم الشين وكسرها . وهما لغتان والمراد بهما : اللهب الذي لا دخان فيه . قوله تعالى : وَنُحاسٌ « 7 » . يقرأ بالرفع والخفض « 8 » . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه على
--> ( 1 ) الرحمن : 22 . ( 2 ) الرحمن : 31 . ( 3 ) جرير بن عطية بن الخطفي ، واسمه حذيفة ، والخطفي لقبه . كان من فحول الشعراء ، وكانت بينه وبين الفرزدق مهاجاة ونقائض ، وكانت وفاته في سنة إحدى عشرة ومائة : انظر : ( وفيات الأعيان : 1 - 286 ) . ( 4 ) لم أعثر على هذا البيت في ( ديوان جرير ) . ( 5 ) الرحمن : 24 . ( 6 ) الرحمن : 35 . ( 7 ) الرحمن : 35 . ( 8 ) في رأي أبي جعفر النحاس : أن الرفع أبين في العربية لأنه لا إشكال فيه ، ويكون معطوفا على « شواظ » وإن خفضت عطفته على نار ، واحتاج إلى الاحتيال وذلك أن أكثر أهل التفسير ، منهم ابن عباس يقولون : الشواظ : اللهب . والنحّاس : الدخان . فإذا خفضت ، فالتقدير : شواظ من نار ومن نحاس ، والشواظ لا يكون من النحاس ،