ابن خالوية الهمذاني
335
الحجة في القراءات السبع
وبين الفعل ؟ فقل : لأنه لما كنّى عن الفاعل في الفعل مثنّى ومجموعا اختلط بالفعل اختلاطا لا يمكن فصله فصار كبعض حروفه ، فكأنك لم تحل بين الفعل وعلامة الرفع بشيء . قوله تعالى : أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ « 1 » . يقرأ بالصاد والسين ، وإشمام الزّاي هاهنا وفي الْغاشِيَةِ « 2 » . وقد ذكرت علل ذلك فيما سلف « 3 » . ومعنى المصيطر : المسلّط ، فأمّا لفظ مسيطر ، ومبيقر ، ومبيطر « 4 » ، ومهيمن « 5 » ، وكميت « 6 » ، وثريّا « 7 » فمصغّرات جاءت عن العرب لا مكبّر لهن ، فاعرفهن . ومن سورة النجم قوله تعالى : إِذا هَوى « 8 » ، وغَوى « 9 » ، وما أشبه ذلك من أواخر آي هذه السورة . يقرأ بالإمالة والتفخيم وبين ذلك . وقد ذكرت وجوه علله ، وعلل رَأى « 10 » فيما تقدم ، فأغني ذلك عن الإعادة « 11 » قوله تعالى : أَفَتُمارُونَهُ « 12 » . يقرأ بضم التاء وإثبات ألف بين الميم والراء ، وبفتح التاء وحذف الألف . فالحجة لمن أثبت : أنه أراد : « أفتجادلونه » . ووزنه : « تفاعلونه » من المماراة . والمجادلة بالباطل . ومنه قوله عليه السّلام : « لا تماروا بالقرآن فإن مراء فيه كفر » « 13 » . والحجة لمن حذفها : أنه أراد : « أفتجحدونه » .
--> ( 1 ) الطور : 37 . ( 2 ) الغاشية : 22 . ( 3 ) انظر : 62 عند قوله تعالى : الصِّراطَ . ( 4 ) من صنعته البيطرة ، والبيطرة : معالجة الدواب . ( 5 ) هيمن على كذا : صار رقيبا عليه وحافظا . والمهيمن من أسماء الله تعالى . ( 6 ) الكميت من الخيل بين الأسود والأحمر . ( 7 ) الثّريا : النجم . ( 8 ) النجم : 1 . ( 9 ) النجم : 2 . ( 10 ) النجم : 11 . ( 11 ) انظر : 78 عند قوله تعالى : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً . ( 12 ) النجم : 12 . ( 13 ) انظر : النهاية في غريب الحديث لابن الجزري 4 : 322 . وفي الأصل : فإن مراء ( به ) .