ابن خالوية الهمذاني
334
الحجة في القراءات السبع
من كسرها . وقد علّل ذلك في الحجرات « 1 » . قوله تعالى : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ « 2 » . يقرأ بالنصب وطرح التنوين ، والرفع والتنوين . فالحجة لمن نصب : أنه بنى الاسم مع « لا » كبناء « خمسة عشر » فحذف التنوين ، وبناه على الفتح . والحجة لمن رفع : أنه لم يعمل « لا » وأعمل معنى « الابتداء » وجعل الظرف الخبر . ومعنى يتنازعون هاهنا : يتعاطون ويتداولون . ومنه قول الأخطل : نازعته طيّب الراح الشّمول وقد . . . صاح الدّجاج وحانت وقعة السّاري « 3 » قوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ « 4 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : حرف الجر ، فلما حذفه تعدى الفعل فعمل . والحجة لمن كسر : أنه جعل تمام الكلام عند قوله : « ندعوه » ، ثم ابتدأ « إن » بالكسر على ما أوجبه الابتداء لها . قوله تعالى : يُصْعَقُونَ « 5 » . يقرأ بفتح الياء وضمّها . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الفعل لهم ، ولم يعدّه إلى غيرهم ، فالواو ضمير الفاعلين ، والنّون علامة رفع الفعل . والحجة لمن ضم : أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله ، فرفع المفعول بذلك . فإن قيل : ما وجه رفع المفعول هاهنا بعد ما كان النصب أولى به ؟ فقل : لأنه أشبه الفاعل في المعنى ، لأن الفعل الذي كان حديثا عن الفاعل صار حديثا عن المفعول ، فقام مقامه ، فأعرب بإعرابه . فإن قيل : فعلامة الإعراب إنما تقع في آخر الفعل بغير حائل ، كوقوعها على آخر حروف الاسم ، فلم جعلت النون في الفعل المضارع إعرابا ، وقد حالت الألف والواو بينهما
--> ( 1 ) انظر : 331 . ( 2 ) الطور : 23 . ( 3 ) من قصيدة أولها : تغيّر الرّسم من سلمى بأحفار . . . واقفرت من سليمى دمنة الدّار والدجاج هنا : الديوك : يريد وقت السحر ، لأنه يقال للديك : هذا دجاجة ، فإن أردت الأنثى قلت : هذه . ( وقعة ) : يقال : وقعت الإبل إذا بركت . انظر : ( ديوان الأخطل : 16 ) . وانظر أيضا : الشعر والشعراء : 483 ) . ( 4 ) الطور : 28 . ( 5 ) الطور : 45 .