ابن خالوية الهمذاني
321
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ « 1 » . يقرأ بفتح الهمزة والشين ، وبضمها وإسكان الشين . فالحجة لمن فتح : أنه جعل الألف للتوبيخ ، وأخذ الفعل من شهد يشهد ، فجعله فعلا لفاعل . والحجة لمن ضم : أن جعله فعل ما لم يسمّ فاعلة . ودليله قوله تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ « 2 » التي ينظرون ، ولا خلق الأرض التي يمشون عليها ، ولا خلق أنفسهم . وهذا من أوكد الحجج عليهم ، لأن من لم يشهد خلق ما يعاينه ويقرب منه ، فكيف يعرف خلق ما بعد منه ، وغاب عنه . ؟ قوله تعالى : قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ « 3 » . يقرأ بألف بين القاف واللام على الإخبار ، وطرح الألف ، على طريق الأمر . وقد تقدّمت الحجة في نظائره بما فيه كفاية . قوله تعالى : لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ « 4 » . يقرأ بفتح السين وإسكان القاف على التوحيد . وبضمهما على الجمع . فالحجة لمن وحّد : أنه أراد : أعلاهم وأظلّهم ودليله قوله تعالى : فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ « 5 » . والحجة لمن جمع : أنه وافق بذلك بين اللفظين في قوله : مَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ « 6 » . قوله تعالى : لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا « 7 » . يقرأ بتشديد الميم وتخفيفها . وقد ذكرت علله فيما مضى « 8 » . قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَنا « 9 » . يقرأ بالتوحيد وبالتثنية . فالحجة لمن وحّد : أنه أفرد « العاشي » عن ذكر الرحمن بالفعل . ودليله توحيد الفعل بعده في قوله : قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ « 10 » . والحجة لمن قرأه بالتثنية : أنه أراد : والشيطان المقيّض له الذي قارنه ، لأنهما جميعا جاءا ، فكان الخطاب من أحدهما بعد المجيء « 11 » . وأراد بالمشرقين هاهنا : بعد ما بين المشرق والمغرب ، فأتى بالأشهر من الاسمين . قوله تعالى : أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ « 12 » . إجماع القرّاء على إثبات الألف بين السين والواو إلّا ما رواه ( حفص ) عن ( عاصم ) من حذفها وإسكان السين . فالحجة لمن أثبت الألف :
--> ( 1 ) الزخرف : 19 . ( 2 ) الكهف : 51 . ( 3 ) الزخرف : 24 . ( 4 ) الزخرف : 33 . ( 5 ) النحل : 26 . ( 6 ) الزخرف : 33 . ( 7 ) الزخرف : 35 . ( 8 ) انظر : 191 . ( 9 ) الزخرف : 38 . ( 10 ) الزخرف : 38 . ( 11 ) في قوله تعالى : يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ . ( 12 ) الزخرف : 53 .