ابن خالوية الهمذاني

319

الحجة في القراءات السبع

فمنهم من أثبتها وصلا ووقفا ، واحتج : أنه إنما كان حذفها لمقارنة التنوين فلما زال التنوين بدخول الألف واللام عادت إلى أصلها . ومنهم من حذفها وقفا وأثبتها وصلا ليكون متبعا للخط وقفا ، وللأصل وصلا . ومنهم من حذفها وقفا ووصلا . واحتج بأن النكرة الأصل ، والمعرفة فرع عليها ، فلما حذفت الياء في النكرة لمقارنة التنوين ، ثم لما دخلت الألف واللام دخلتا على شيء قد حذف أصلا ، فلم يعيداه لأن الأصل أقوى من الفرع . قوله تعالى : وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ « 1 » . يقرأ بالنصب والرفع . فالحجة لمن نصب : أنه صرفه عن المجزوم ، والنّصب بالواو عند الكوفيين ، وبإضمار « أن » عند البصريين . ودليل ذلك قوله تعالى : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ « 2 » بالنصب والحجة لمن رفع : أنه استأنف بالواو لتمام الشرط والجزاء بابتدائه وجوابه . قوله تعالى : كَبائِرَ الْإِثْمِ « 3 » . يقرأ بالتوحيد والجمع ، . فالحجة لمن وحّد : أنه أراد : به الشرك بالله فقط ، لأن الله تعالى أوجب على نفسه غفران ما سواه من الذنوب ، ولذلك سماه ظلما عظيما . والحجة لمن جمع : أنه أراد بذلك : الشرك ، والقتل ، والزّنا ، والقذف ، وشرب الخمر ، والفرار من الزّحف ، وعقوق الوالدين ، فذلك سبع . وقال : « ابن عباس » « 4 » : هي إلى سبعين أقرب منها إلى سبع . وقيل : هي من أول « النساء » إلى قوله : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ وإذا ثبت أنّ أكبر المعاصي الشرك بالله ، فأكبر الطاعات الإيمان بالله ، وهو : الإقرار باللسان ، والتصديق بالقلب . وقيل : أكبر من الشرك ما ادّعاه فرعون لنفسه من الربوبية . وقيل : إذا اجتمعت صغائر الذنوب صارت كبيرة . قوله تعالى : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ « 5 » . يقرءان بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه استأنف ب ( أو ) فخرج من النصب إلى الرفع . والحجة لمن نصب أنه عطفه على معنى قوله : ( إلّا وحيا ) ، لأنه بمعنى : أن يوحي . إليه أو يرسل رسولا ، فيوحى ، فيعطف

--> ( 1 ) الشورى : 35 . ( 2 ) آل عمران : 142 . ( 3 ) الشورى : 37 . ( 4 ) انظر : 242 . ( 5 ) الشورى : 51 .