ابن خالوية الهمذاني

312

الحجة في القراءات السبع

وقال أبو العباس ( المبرد ) : إذا وجدت حرفا في كتاب الله عز وجل له معنى حسن لم أجعله ملغى ، ولكن التقدير : حتى إذا جاءوها وصلوا ، وفتحت لهم ، أبوابها . ومثله ، فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ « 1 » معناه - والله أعلم - أذعن لأمر الله . ومن سورة المؤمن قوله تعالى : حم « 2 » يقرأ بتفخيم الحاء ، وإمالتها ، وبين ذلك وقد تقدّم القول فيه عند ذكر حروف المعجم فيما سلف . فإن قيل : فما موضع ( حم ) من الإعراب ؟ فقل : قال قوم : موضع ( حم ) نصب بإضمار فعل معناه : ( أتل ) أو ( اقرأ ) حم . وقيل موضعها خفض بالقسم إلا أنّها لا تنصرف ، وما لا ينصرف ، فالنصب أولى به من الخفض ، لأنه مشبّه بالفعل فمنع ما لا يكون إعرابا في الفعل وهو الخفض . قال الكميت : وجدنا لكم في آل حاميم - آية . . . تأوّلها منا تقيّ ومعرب « 3 » وقيل هي اسم للسورة ودليل عليها . قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ « 4 » بالتاء والياء . وقد تقدم القول فيه آنفا « 5 » . قوله تعالى : يَوْمَ التَّلاقِ « 6 » ويَوْمَ التَّنادِ « 7 » يقرءان بإثبات الياء وصلا ، وبحذفها وقفا . وبإثباتها وصلا ووقفا ، وبحذفها وصلا ووقفا ، وقد تقدّمت الحجة في أمثاله

--> 2 : 462 ) . وفي رأي أبي إسحاق الزجاج في رواية عن محمد بن يزيد أنّ الجواب محذوف وأن المعنى : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها : سلام عليكم طبتم فأدخلوها خالدين سعدوا . ( أمالي ابن الشجري 1 : 358 ، المسألة : 42 ) . ( 1 ) الصافات : 103 . ( 2 ) المؤمن : 1 . ( 3 ) لسان العرب . مادة : عرب : قال : أنشده سيبويه : معرّب بدون واو العطف ، كمكلّم . واتفق الأزهري مع ابن خالويه في رواية البيت : تقيّ ومعرب . ومعرب ، أي مفصح بالحق لا يتوقاهم . والخطاب في هذا لبني هاشم ، حين ظهروا على بنى أمية . وانظر : ( الكتاب ، 2 : 30 ) . ( 4 ) المؤمن : 20 . ( 5 ) كثر ذلك في مواضع عديدة من كتابه . انظر : 82 وغيرها . ( 6 ) المؤمن : 15 . ( 7 ) المؤمن : 32 .