ابن خالوية الهمذاني
309
الحجة في القراءات السبع
مصلّ . والقانت في اللغة : ( الداعي ) ، ( والساكت ) « 1 » ، و ( المصلّي ) ، وهو هاهنا : المصلي لقوله : ( ساجدا ) و ( قائما ) . والحجة لمن خفف : أنه أقام الألف مقام حرف النداء ، فكأنه قال : يا من هو قانت ، وهو مشهور في كلام العرب ، لأنها تنبه المنادي بخمس أدوات وهن : يا زيد ، وأيا زيد ، وهيا زيد ، وأي زيد ، وأزيد . قوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ « 2 » . يقرأ بحذف الياء ، وإثباتها وفتحها . فالحجة لمن حذف : أنها لما سقطت لالتقاء الساكنين خطّا سقطت لفظا . والحجة لمن أثبتها : أنه إنما تسقط ياء الإضافة في النداء لكثرة الحذف فيه والاستعمال . فأمّا في غيره فلا ، وفتحها لالتقاء الساكنين . فإن قيل : فما معنى قوله : فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 3 » ؟ وليس فيه إلّا حسن ، فقل : إن الله ذكر الطاعة في كتابه ، وأمر بها ، ووصف الجنة ، ورغّب فيها ، وذكر المعصية ، ونهى عنها ، والنار ، وحذر منها ، فإذا : تلا القارئ كتاب ربه تبع الطاعة فعمل بها ، وارتاح إلى الجنة فتقرب منها . فهذا معنى : أحسنه . قوله تعالى : وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ « 4 » . يقرأ بإثبات الألف ، وكسر اللام ، وبحذفها وفتح اللام . فالحجة لمن أثبتها : أنه أراد به : خالصا لا شركة فيه . والحجة لمن حذفها : أنه أراد : المصدر من قولك سلم سلما كما تقول حذر حذرا . وليس بمعنى الصّلح الذي هو ضد الحرب ، لأنه لا وجه لذلك هاهنا ، لأن هذا مثل ، ضربه الله للكافر المعاند « 5 » . ( ومعنى ) « 6 » : شركاء متشاكسين : أي : متنازعين مختلفين - وللمؤمن الذي عبد إلها واحدا « 7 » . قوله تعالى : بِكافٍ عَبْدَهُ « 8 » . يقرأ بالتوحيد والجمع . فالحجة لمن وحّد : أنه
--> ( 1 ) في الأصل « والساكت » ولعلها محرّفة من « الساكن » ويقصد به الخضوع والخشوع . ( 2 ) الزمر : 17 ، 18 . ( 3 ) الزمر : 18 . ( 4 ) الزمر : 29 . ( 5 ) في الأصل « العابد » وهو تحريف . ( 6 ) زيادة يقتضيها الأسلوب . ( 7 ) أي ومثل ضربه الله للمؤمن الخ . . . ( 8 ) الزمر : 36 .