ابن خالوية الهمذاني
302
الحجة في القراءات السبع
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ « 1 » ، وكقوله : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ « 2 » ، فالمكر من الله والاستهزاء والمحبة على غير ما هي من الخلق وبخلافها ، فكذلك العجب منه بخلاف ما هو من المخلوقين ، لأنها منه على طريق المجازاة بأفعالهم وإتيان اللفظ مردودا على اللفظ . والحجة لمن فتح : أنه جعل التاء للنبي صلى الله عليه وسلم . ومعناه : بل عجبت يا محمد من وحي الله إليك ، وهم يسخرون . قوله تعالى : وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ « 3 » يقرأ هاهنا وفي الواقعة « 4 » بكسر الزّاي وفتحها . فالحجة لمن قرأه بالكسر : أنه أراد : لا ينفد شرابهم . والحجة لمن فتح : أنه أراد : لا تزول عقولهم إذا شربوها بالسّكر . وفرّق ( عاصم ) بينهما فقرأها هنا بالفتح ، وفي ( الواقعة ) بالكسر فقيل : إنه جمع بين اللغتين ليعلم بجوازهما . وفرّق بعضهم بين ذلك فقال : إنما فتح هاهنا لقوله : لا فِيها غَوْلٌ « 5 » وهو كلّ ما اغتال الإنسان فأهلكه وذهب بعقله . وكسر في الواقعة لأن الله تعالى وصف الجنة ، وفاكهتها وجعل شرابها من معين ، والمعين لا ينفد ، فكان ذهاب العقل في ( الصافات ) أشبه ، ونفاد الشراب في ( الواقعة ) أشكل . قوله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ « 6 » . إجماع القراء على فتح الياء إلّا ما قرأه ( حمزة ) من ضمها . فمن فتح ، أخذه من : زفّ يزفّ . ومن ضم أخذه من : أزفّ يزف . وهما لغتان معناهما : الإسراع في المشي . قوله تعالى : ماذا تَرى « 7 » يقرأ بفتح التاء ، وإمالة الراء ، وتفخيمها . وبضم التاء وكسر الراء بياء الإمالة فالحجة لمن فتح التاء : أنه أراد به : معنى الرّويّة ، والرأي . وقد ذكر وجه الإمالة والتفخيم فيما سلف . والحجة لمن ضمّ وكسر الراء : أنه أراد به المشورة ، والأصل فيه : ( ترائي ) فنقل كسرة الهمزة إلى الرّاء ، وحذف الهمزة لسكونها
--> ( 1 ) البقرة : 15 . ( 2 ) آل عمران : 31 . ( 3 ) الصافات : 47 . ( 4 ) الواقعة : 19 . ( 5 ) الصافات : 47 . ( 6 ) الصافات : 94 . ( 7 ) الصافات : 102 .