ابن خالوية الهمذاني

300

الحجة في القراءات السبع

ونكس في مرضه ردّ فيه . ومعناه : نعيده إلى أرذل العمر يريد به : الهرم . قوله تعالى : أَفَلا يَعْقِلُونَ « 1 » يقرأ بالياء والتاء على ما قدّمناه . قوله تعالى : أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ « 2 » . يقرأ بالتوحيد والجمع . وقد تقدّم الاحتجاج في نظائره بما يغني عن إعادته ومثله : لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ « 3 » ومكاناتهم . قوله تعالى : لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا « 4 » . يقرأ بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالياء : قوله وما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ « 5 » . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعله عليه السلام مخاطبا . ووجه الياء أن يكون للقرآن ، لقوله تعالى : لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ « 6 » . قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ « 7 » يقرأ بالرفع والنصب . وقد ذكر وجه ذلك « 8 » . ومن سورة والصافات قوله تعالى : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً « 9 » . يقرأن بإدغام التاء في الصّاد والزاي والذال ، وإظهارها . فالحجة لمن أدغم قرب مخرج التاء منهن . والحجة لمن أظهر : أن التاء متحركة والألف ساكنة قبلها فالإظهار أحسن من الجمع بين ساكنين . فإن قيل : ما وجه قوله فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ولم يقل ( تلوا ) كما قال ( صفّا ) و ( زجرا ) ؟ فقل : إنّ ( تلوت ) له في الكلام معنيان : تلوت الرجل . معناه : اتّبعته ، وجئت بعده . ودليله قوله : وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها « 10 » . وتلوت القرآن : إذا قرأته . فلما التبس لفظهما أبان الله عز وجل بقوله ( ذكرا ) : أنّ المراد هاهنا : التّلاوة لا الاتباع . فإن قيل : ما وجه التأنيث في هذه الألفاظ ؟ فقل : ليدل بذلك على معنى الجمع . وقيل : التاليات هاهنا : جبريل وحده ، كما قال في قوله : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ « 11 » . قوله تعالى : بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ « 12 » . يقرأ بالتنوين والنصب والخفض معا ، وبترك

--> ( 1 ) يس : 68 . ( 2 ) يس : 41 . ( 3 ) يس : 67 . ( 4 ) يس : 70 . ( 5 ) يس : 69 . ( 6 ) الأنعام : 19 . ( 7 ) يس : 82 . ( 8 ) انظر : 88 . ( 9 ) الصافات : 1 ، 2 ، 3 . ( 10 ) الشمس : 2 . ( 11 ) آل عمران : 39 . ( 12 ) الصافات : 6 .