ابن خالوية الهمذاني
30
الحجة في القراءات السبع
حتى منع كثيرا ممن يدّعي العربية . فضلا عن القرّاء ، وأجفاهم عنه » « 1 » . وأما كتاب الحجة لابن خالويه ، فإن ابن خالويه في حجته نهج نهجا آخر ، نهجا يقوم على الرواية والسماع ، فليست اللغة في نظره تؤخذ من المنطق ، أو تقوم على الأقيسة كما كان يفعل أبو علي في الحجّة . ولعل السرّ في تأليف الحجة لابن خالويه أنه أحسّ في مرارة أن كتاب أبي عليّ ، لا ينتفع به الخاصة فضلا عن العامّة ، فحفزه ذلك إلى تأليف كتابه في أسلوب سهل ممتع ، وفي عرض يشرق عليك بهاؤه ، ويستولي على نفسك جماله . وقد جعل الاختصار رائده ليتحقق الهدف الأكبر من تأليفه ، وهو انتفاع الناس به أو كما يقول : « قاصد قصد الإبانة ، في اختصار من غير إطالة ولا إكثار . . . جامعا ذلك بلفظ بيّن جزل ، ومقال واضح سهل ، ليقرب على مريده ، وليسهل على مستفيده « 2 » . قيمة كتاب الحجة لابن خالويه في عصرنا الحاضر : ونحن نعيش في عصر السرعة ، ومن متطلبات السرعة الصراحة والوضوح ، صراحة الأفكار ، ووضوح المعاني وتحديد الألفاظ ، والوصول إلى الهدف من أقرب طريق وأيسر سبيل . وكل ذلك تجده في الحجة متمثلا في كل صفحة من صفحاته بل في كل سطر من سطوره . ولا أخفي سرا إذا قلت : إن هذا المنهج الذي التزمه ابن خالويه أعجبني وسحرني ، أعجبني لأني استطعت أن أقف على كل مسائل الاحتجاج في وقت قصير ، وسحرني لأنه يقدّم لي خلاصة مهذبة ، واضحة المعالم ، بيّنة السمات في قراءات القرآن الكريم ، والاحتجاج بها . فنحن إذا في أشد الحاجة إلى هذا الكتاب للوقوف على القراءات القرآنية في ضوء النحو واللغة من ناحية ، ولأنه أقدم كتاب ظهر في القراءات السبع هو وحجة الفارسي من ناحية أخرى .
--> ( 1 ) مقدّمة المحتسب لابن جنى من مطبوعات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية . ( 2 ) مقدّمة كتاب الحجة ص : 62 .