ابن خالوية الهمذاني

287

الحجة في القراءات السبع

دليل على دقة تمييز أبي عمرو ولطافة حذقه بالعربية . قوله تعالى : بِما يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ « 1 » إجماع القراء على التاء إلا ما رواه ( عياش ) « 2 » عن أبي عمرو بالياء ، ولم يروه ( اليزيدي ) « 3 » . ومن سورة السجدة قوله تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « 4 » . يقرأ بإسكان اللام وفتحها . فالحجة لمن أسكن : أنه أراد : الذي جعل عباده يحسنون خلق كل شيء . ويحتمل أن يكون أراد : المصدر فكأنه قال : الذي أحسن كل شيء خلقا وابتداء . والحجة لمن فتح : أنه أراد : الفعل الماضي ، والهاء المتصلة به في موضع نصب ، لأنها كناية عن مفعول به . ومعناه : أنه أحسن خلق كل شيء خلقه ، فكوّنه على إرادته ، ومشيئته ، فله في كل شيء صنعة حسنة تدل بآثارها على وحدانيّته وحكمته . ودليل ذلك قوله تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها « 5 » وعليها الحسن والقبيح . قوله تعالى : أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا يقرأ بالاستفهام والإخبار . وقد تقدم ذكره « 6 » . قوله تعالى : ما أُخْفِيَ لَهُمْ « 7 » : أجمع القرّاء على فتح الياء إلا حمزة فإنه أسكنها . فالحجة لمن فتح : أنه جعله فعلا ماضيا لما لم يسم فاعله وألفه ألف قطع « 8 » . والحجة لحمزة أنه جعله إخبارا عن المتكلّم ، فأسكن الياء علامة للرفع « 9 » .

--> ( 1 ) لقمان : 29 . ( 2 ) عيّاش بن محمد ، أبو الفضل ، الجوهري ، البغدادي ، روى عنه القراءة عبد الواحد بن عمر ومحمد بن يونس المطرز ، ومحمد بن عيسى بن بندار وابن شنبوذ مات سنة تسع وتسعين ومائتين . انظر : ( غاية النهاية في طبقات القراء : 1 : 607 ) . ( 3 ) أبو محمد يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي المقرئ النحوي اللغوي صاحب أبي عمرو بن العلاء البصري . كان عالما باللغات وتوفي بخراسان سنة 102 ه - . انظر : ( الكني والألقاب 3 : 254 ، والبغية : 414 . مطبعة السعادة ) . ( 4 ) السجدة : 7 . ( 5 ) الكهف : 7 . ( 6 ) انظر : 161 . ( 7 ) السجدة : 17 . ( 8 ) وفي هذه الحالة تكون « ما » استفهاما وموضعها رفع بالابتداء ، « وأخفي لهم » خبره على قراءة من فتح الياء ، انظر : ( العكبري 2 : 190 ) ( 9 ) وفي هذه الحالة تكون « ما » في موضع نصب بأخفى ، ( المراجع السابق والصفحة ) .