ابن خالوية الهمذاني

284

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : مِنْ ضَعْفٍ « 1 » يقرأ بضم الضاد وفتحها . وقد ذكر وجهه في الأنفال « 2 » قوله تعالى : لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ « 3 » يقرأ بالياء والتاء على ما ذكر في أمثاله . قوله تعالى : لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا « 4 » أجمع القرّاء فيه على الياء إلّا ما رواه « قنبل » عن « ابن كثير » بالنون . يخبر بذلك الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت . ومن سورة لقمان قوله تعالى : هُدىً وَرَحْمَةً « 5 » أجمع القراء على نصبهما على الحال . أو القطع من « الآيات » لأنها معرفة ( والهدى ) و ( الرحمة ) نكرتان ، وقد تمّ الكلام دونهما إلّا ما قرأه ( حمزة ) بالرفع وله في ذلك وجوه : أحدها : أن يكون ( هدي ) مرفوعة بالابتداء ، و ( رحمة ) معطوفة عليها و ( للمحسنين ) الخبر . والثاني : أن يكون بدلا من قوله : آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ هُدىً وَرَحْمَةً ، لأن ( آيات الكتاب ) كذلك هي ، أو يكون أضمر لها مثل ما أظهر للآيات ، فرفعها بذلك ، لأن الآيات جامعة للهدى والرحمة . قوله تعالى : وَيَتَّخِذَها « 6 » يقرأ بالرفع والنصب . فالحجة لمن رفع : أنه ردّه على قوله : يَشْتَرِي « 7 » . والوجه أن يضمر لها ( هو ) لأن الهاء والألف كناية عن ( السبيل ) . والحجة لمن نصب : أنه ردّه على قوله : لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وليتّخذها هزوا . قوله تعالى : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ « 8 » ، يا بُنَيَّ إِنَّها « 9 » يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ « 10 » يقرأن بالتشديد وكسر الياء ، وفتحها ، وبالتخفيف والإسكان . فالحجة لمن شدّد وكسر : أنه أراد : يا بنييّ بثلاث ياءات : الأولى : ياء التصغير . والثانية : أصليّة ، وهي لام الفعل . والثالثة : ياء الإضافة إلى النفس ، فحذف الأخيرة اجتزاء بالكسر منها ، وتخفيفا للاسم لما اجتمع فيه ثلاث ياءات .

--> ( 1 ) الروم : 54 . ( 2 ) انظر : 172 . ( 3 ) الروم : 57 . ( 4 ) الروم : 41 . ( 5 ) لقمان : 3 . ( 6 ) لقمان : 6 . ( 7 ) لقمان : 6 . ( 8 ) لقمان : 13 . ( 9 ) لقمان : 16 . ( 10 ) لقمان : 1 .