ابن خالوية الهمذاني
279
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : لَخَسَفَ « 1 » يقرأ بضم الخاء دلالة على بناء ما لم يسمّ فاعله . وبفتحها دلالة على الإخبار بذلك عن الله عز وجل . ومعنى قوله : وَيْكَأَنَّهُ « 2 » : ألم تر أنه ؟ وفيها وجهان : فأهل البصرة يختارون الوقف على ( وي ) ، لأنها عندهم كلمة حزن ثم يبتدئون : ( كأنه ) وأهل الكوفة يختارون وصلها لأنها عندهم كلمة واحدة ، أصلها : ويلك أنّه » ، فحذفت اللام ، ووصلت بقوله : أنّه . ومن سورة العنكبوت قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ « 3 » . يقرأ : « يروا » بالياء والتاء . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه أراد : معنى المواجهة بالخطاب لما أنكروا البعث والنشور . فقيل لهم : فإنكاركم لابتداء الخلق أولى بذلك . فإمّا أن تنكروهما جميعا أو تقرّوا بهما جميعا . والحجة لمن قرأه بالياء فعلى طريق الغيبة والبلاغ لهم . فأما قوله : يبدئ فيقرأ بضم الياء وكسر الدال ، وبفتح الياء والدّال معا . فالحجة لمن ضم : أنه أخذه من « أبدأ » ، ومن فتح أخذه من « بدأ » وهما : لغتان . قوله تعالى : النَّشْأَةَ « 4 » . يقرأ بالمدّ والقصر ، والهمز فيهما ، والقول في ذلك كالقول في رَأْفَةٌ « 5 » فإسكانها كقصرها ، وحركتها كمدّها ، وهي في الوجهين مصدر . قوله تعالى : مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ « 6 » يقرأ بالإضافة والرفع معا والنصب . وبالتنوين والرفع معه والنّصب . فالحجة لمن رفع مع الإضافة : أنه جعل : ( إنّما ) « 7 » كلمتين منفصلتين ( إنّ ) الناصبة و ( ما ) بمعنى الذي ( واتخذتم ) صلة ( ما ) وفي ( اتخذتم ) ( ها ) محذوفة تعود على الذي ، و ( أوثانا ) مفعول به ( ومودة ) خبر إنّ . وتلخيصه : إن الذي اتخذتموه أوثانا مودّة بينكم . ومثله قول الشاعر :
--> ( 1 ) القصص : 82 . ( 2 ) القصص : 82 . ( 3 ) العنكبوت : 19 . ( 4 ) العنكبوت : 20 . ( 5 ) النور : 2 . ( 6 ) العنكبوت : 25 . ( 7 ) في قوله تعالى : وَقالَ : إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ ، آية : 25 .