ابن خالوية الهمذاني

27

الحجة في القراءات السبع

وكتاب إعراب ثلاثين سورة الذي نشرته دار الكتب عام 1941 م اعتمدت فيه على النسخة التي ضمتها مكتبة الشنقيطي رقم 7 تفسير دار الكتب ، وقد تمت كتابة هذه النسخة في العشر الأولى من شعبان الذي هو من شهور سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، وملك بمدينة صنعاء المحروسة . « 1 » وذلك يؤكد أن كتاب الحجة أقدم كتاب في مجال النسخ من الكتب الأخرى التي وصلت إلينا أمثال : كتاب القراءات ، وإعراب ثلاثين سورة . نعم ، إن الكتاب نسخة فريدة احتفظت بها مكتبة طلعت رقم 134 قراءات . وقد أشار إليها ( بروكلمان ) في كتابه : تاريخ الأدب العربي « 2 » ، وقد حاولت العثور على نسخة أخرى لأقابلها بها حتى يتيسّر التحقيق ، وينكشف الغموض ، ولكن لم يتيسّر لي ذلك على الرغم من اطلاعي على فهارس المكتبات العربية والإفرنجية ، لهذا كانت هذه النسخة هي عمدتي في التحقيق ، وقد يسرت لي مصاعبها واستقام نصّها ، بفضل الله وعونه ، وإلهامه وتوفيقه . هذا ، وانفراد الحجة بنسخة واحدة في مكتبات العالم لا يغض من قدره ، ولا ينزل من مكانته ، فتراثنا العربي ذهب معظمه بسبب الأحداث الجسام ، والفتن التي حلت بالعالم الإسلامي والعربي في العصور المختلفة . ولا أدل على ذلك من هذه العبارة التي ذيلت بها الصفحة الأخيرة من الحجة ، وهي : « قوبل وصحح بأصله المكتوب منه » ولكن أين ذهب هذا الأصل ؟ . أقول : ذهب هذا الأصل ، لأن ظاهرة ضياع الكتب وفقدها ليست غريبة على تراثنا العربي ، فهذا هو أبو علي الفارسي ذكر « أن بعض إخوانه سأله بفارس إملاء شيء من ذلك فأملي عليه صدرا كبيرا ، وتقصّى القول فيه ، وأنه هلك في جملة ما فقده ، وأصيب من كتبه . قال عثمان بن جنّى : وإن وجدت نسخة ، وأمكن الوقت عملت بإذن الله كتابا أذكر فيه جميع المعتلات في كلام العرب . « 3 » ولم يكتف ابن جنى بما حدّث عن شيخه عن ضياع كتابه الذي أملاه بفارس ، بل بين في وضوح أكثر « أنه وقع حريق بمدينة ( السلام )

--> ( 1 ) فهرس دار الكتب . ( 2 ) تاريخ الأدب العربي : بروكلمان 2 - 140 . ( 3 ) معجم الأدباء : 7 - 256 .