ابن خالوية الهمذاني
259
الحجة في القراءات السبع
من ( السّخريّا ) « 1 » . والحجة لمن ضم : أنه أخذه من ( السّخرة ) « 2 » . وكذلك التي في ( صاد ) « 3 » ، فأما التي في الزخرف « 4 » فبالضم لا غير . قوله تعالى : أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ « 5 » . يقرأ بفتح الهمزة ، وكسرها . فالحجة لمن فتح أنه أراد : الاتصال بقوله : إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا « 6 » لأنهم . والحجة لمن كسر : أنه جعل الكلام تامّا عند قوله : ( بما صبروا ) ثم ابتدأ إنّ فكسرها . قوله تعالى : قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ « 7 » قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ « 8 » يقرءان بإثبات الألف ، وحذفها وبالحذف في الأول والإثبات في الثاني . فالحجة لمن أثبت : أنه أتى به على الخبر . والحجة لمن حذف : أنه أتى به على الأمر . ويقرءان أيضا بالإدغام للمقاربة وبالإظهار على الأصل . قوله تعالى : وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ « 9 » يقرأ بضم التاء على معنى : تردون ، وبفتحها على معنى : تصيرون . ومن سورة النور قوله تعالى : وَفَرَضْناها « 10 » . يقرأ بتشديد الراء وتخفيفها . فالحجة لمن شدد : أنه أراد : بيّنّاها وفصّلناها ، وأحكمناها فرائض مختلفة ، وآدابا مستحسنة . قال ( الفراء ) « 11 » : وجه التشديد : أن الله تعالى فرضه عليه وعلى من يجيء بعده ، فلذلك شدّده . والحجة لمن خفف : أنه جعل العمل بما أنزل في هذه السورة لازما لجميع المسلمين
--> ( 1 ) قال في القاموس : مادة : سخر : سخره : كمنعه سخريّا بالكسر ، ويضم : كلّفه ما لا يريد وقهره . ( 2 ) وفي القاموس : سخر منه وبه ، كفرح سخرا وسخرا ، وسخرة هزئ ، كاستسخر . ( 3 ) ص 63 . ( 4 ) الزخرف : 32 . ( 5 ) المؤمنون : 111 . ( 6 ) المؤمنون : 111 . ( 7 ) المؤمنون : 112 . ( 8 ) المؤمنون : 114 . ( 9 ) المؤمنون : 115 . ( 10 ) النّور : 1 . ( 11 ) الفرّاء : 60 .