ابن خالوية الهمذاني

227

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً « 1 » . يقرأ بفتح الميم ، وضمّها . وبفتح اللام وكسرها . فالحجة لمن فتحها : أنه جعله مصدرا من قولهم : هلكوا مهلكا ، كما قالوا : طلعوا مطلعا . والحجة لمن قرأه بكسر اللام وفتح الميم : أنه جعله وقتا لهلاكهم ، أو موضعا لذلك . ودليله قوله تعالى : حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ « 2 » أي الموضع الذي تغرب فيه . والحجة لمن قرأه بضم الميم ، وفتح اللام : أنه جعله مصدرا من قولهم : أهلكهم الله مهلكا يريد : إهلاكا ، فجعل مهلكا في موضعه . ودليله قوله تعالى أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ « 3 » . قوله تعالى : لِتُغْرِقَ أَهْلَها « 4 » . يقرأ بالتاء مضمومة ، ونصب الأهل . وبالياء مفتوحة ورفع الأهل . فالحجة لمن قرأه بالتاء مضمومة : أنه جعله من خطاب موسى للخضر عليهما السلام ، ونسب الفعل إليه . ودلّ بالتاء على حد المواجهة والحضور . ونصب ( الأهل ) بتعدّي الفعل إليهم . والحجة لمن قرأه بالياء : أنه جعل الفعل للأهل ، فرفعهم بالحديث عنهم . فإن قيل : فما وجه قول موسى للخضر عليهما السلام : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ « 5 » ؟ فقل عن ذلك أجوبة . أحدها : أن يكون موسى أعلم من الخضر بما يؤدّى عن الله تعالى إلى خلقه مما هو حجّة لهم وعليهم ، بينهم وبين خالقهم ، إلّا في هذه الحال . والثاني : أنه استعلم من الخضر علما لم يكن عنده علم منه ، وإن كان عنده علوم سوى ذلك . والثالث : أنه قد يمكن أن يكون الله تعالى أعطى نبيّا من العلم أكثر مما أعطى غيره . هذا جواب من جعل الخضر نبيّا . قوله تعالى : أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً « 6 » . يقرأ زاكية بالألف ، وزكيّة بغير ألف . فالحجة لمن قرأ زاكية : أنه أراد : أنها لم تذنب قطّ . والحجة لمن قرأها زكيّة أنه أراد : أنها أذنبت ثم تابت . وقيل : هما لغتان بمعنى كقوله : قاسية وقسيّة .

--> ( 1 ) الكهف : 59 . ( 2 ) الكهف : 86 . ( 3 ) الإسراء : 80 . ( 4 ) الكهف : 71 . ( 5 ) الكهف : 66 . ( 6 ) الكهف : 74 .