ابن خالوية الهمذاني

215

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ « 1 » . يقرأ بالكسر منوّنا وغير منوّن ، وبالفتح من غير تنوين . فالحجة لمن نوّن : أنه أراد بذلك : الإخبار عن ( نكر ) « 2 » معناه : فلا تقل لهما القبيح . والحجة لمن كسر ولم ينون : أنه أراد : إسكان الفاء فكسر لالتقاء الساكنين « 3 » . وفيها سبع لغات : الفتح والتنوين ، والكسر والتنوين ، والضم والتنوين ، وأفّى على وزن فعلى . وزاد ( ابن الأنباري ) « 4 » : « أف » بتخفيف الفاء وبإسكانها . وهي : كلمة تقال عند الضجر . ولو علم الله تعالى أوجز منها في ترك العقوق لأتى بها . ومعناها : كناية عن كل قبيح . فإن قيل فلم جاز إجراء الفاء في « أف » لجميع الحركات ؟ فقل : لأن حركتها ليست بحركة إعراب إنما هي لالتقاء الساكنين ، فأجروها مجرى ما انضم أوله من الأفعال عند الأمر بها ، وإدغام آخرها كما قال : فغضّ الطّرف إنك من نمير . . . فلا كعبا بلغت ولا كلابا « 5 » فالضاد تحرك بالضم اتّباعا للضم ، وبالفتح لالتقاء الساكنين ، وبالكسر على أصل ما يجب في تحريك الساكنين إذا التقيا . فإن قيل : أفيجوز مثل ذلك في ( ربّ ) ، وثم ؟ فقل : لا ، لأن هذين حرفان وحقّ الحروف البناء على السكون ، فلمّا التقى في أواخرها ساكنان حرّكت بأخفّ الحركات ، واتسع في « أف » لأنها لمنهى عنه ، كما وقعت ( إيه ) لمأمور به ، كما اتسعوا في حركات أواخر الأفعال عند الأمر والنهي .

--> مأبورة ، أو مهرة مأمورة ، فالمأمورة : الكثيرة الولد من آمرها الله : كثّرها ، وكان ينبغي أن يقال : مومرة ، ولكنه أتبع مأبورة ، والسكة : السطر من النخل والمأبورة : المصلحة . انظر : ( الأمالي لأبي علي القالي 1 : 103 ) . وقال في الجمهرة : أمر القوم إذا كثروا . انظر : ( كتاب جمهرة اللغة 3 : 253 ) . ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) النكر : المنكر ، قال الله تعالى : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً . وفي الأصل : نكرة ، ولا معنى لها في سياق الأسلوب . ( 3 ) لأن الفاء المشددة حرفان . ( 4 ) ابن الأنباري : محمد بن القاسم بن محمد بن بشار ، أبو بكر الأنباري كان من أعلم الناس بالنحو والأدب ، وأكثرهم حفظا له ، وتوفي أبو بكر بن الأنباري سنة سبع وعشرين وثلاثمائة يوم الأضحى ، إنباه الرواة 3 - 201 ، نزهة الألباء 185 . ( 5 ) انظر : ( بديع القرآن لابن أبي الأصبع 292 ، ديوان جرير 75 ، مطبعة الصاوي ، والدرر اللوامع 2 : 240 ، وشرح شافية ابن الحاجب لرضي الدين الاسترآبادي 4 : 163 . والكتاب 2 : 160 ) . وهذا البيت من قصيدة لجرير ، المعروفة بالدامغة ، هجا بها الرّاعي النّميري وقومه .