ابن خالوية الهمذاني

212

الحجة في القراءات السبع

فإن قيل : ( أجاز ) « 1 » مثل ذلك في قوله أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ « 2 » ؟ فقل : هذا لا يلزم ، وإن كانا جمعين ، لأن علامة التأنيث في قوله : ( الظلمات ) موجودة وفي قوله : ( ظلال ) معدومة . قوله تعالى : إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ « 3 » . يقرأ بالياء وفتح الحاء وبالنون وكسر الحاء . وقد ذكر ذلك مع أمثاله « 4 » . قوله تعالى : وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ « 5 » . يقرأ بفتح الراء وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه جعلهم مفعولا بهم لما لم يسمّ فاعله . ومعناه : منسيون من الرحمة ، وقيل : مقدمون إلى النار . والحجة لمن كسر : أنه جعل الفعل لهم . وأراد : أنهم فرّطوا في الكفر والعدوان ، فهم مفرطون . والعرب تقول : أفرط فلان في الأمر : إذا قصّر وإذا جاوز الحد . قوله تعالى : نُسْقِيكُمْ « 6 » . يقرأ بضم النون وفتحها هاهنا وفي المؤمنين « 7 » . وهما لغتان بمعنى سقى وأسقى . وأنشد : سقى قومي بني مجد وأسقى . . . نميرا والقبائل من هلال « 8 » وقال قوم : سقيته ماء بغير ألف . ودليله قوله : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً « 9 » وأسقيته بالألف : سألت الله أن يسقيه . وقال آخرون : ما كان مرّة واحدة فهو بغير ألف وما كان دائما فهو بالألف . قوله تعالى : يَوْمَ ظَعْنِكُمْ « 10 » . يقرأ بتحريك العين وإسكانها . فالحجة لمن حرّك العين

--> ( 1 ) في الأصل : فأجز ، والصواب ما ذكرته . ( 2 ) الرّعد : 16 . ( 3 ) النحل : 43 . ( 4 ) انظر : 96 عند قوله تعالى يُبَيِّنُها . ( 5 ) النحل : 62 . ( 6 ) النحل : 66 . ( 7 ) المؤمنون : 21 . ( 8 ) نسبه في « اللسان » للبيد : انظر : مادة : سقى . ( 9 ) الإنسان : 21 . ( 10 ) النحل : 80 .