ابن خالوية الهمذاني
205
الحجة في القراءات السبع
* قواطنا مكّة من ورق الحمى « 1 » * أراد الحمام فأسقط الميم الأخيرة ، ثم قلب الألف ياء ، فلمّا قلبوا هاهنا من الألف ياء قلبوا هناك الياء ألفا . وقال ( الأصمعي ) « 2 » : معنى كفّ هاهنا : قبض . وهو فعل ماض ( واليد ) منصوبة بتعدّي الفعل إليها . فإن قيل : ( ربّ ) موضوعة للتقليل ، كما وضعت ( كم ) للتكثير ، فما وجه الإتيان بها هاهنا ؟ « 3 » فقل : إنّ العرب استعملت إحداهما في موضع الأخرى . ومنه قولهم : إذا أنكروا على أحدهم حالا فنهوه فلم ينته : ربما نهيت فلانا فأبى . فإن قيل فما موضع ( ما ) بعد رب ؟ فقل في ذلك أجوبة : منها أن تكون نائبة عن اسم منكور فهي في موضع خفض ، أو تكون كافة لعمل ( رب ) ليقع بعدها الفعل ؛ لأنها من عوامل الأسمء ، أو تكون ( ما ) وما وصلت به بمعنى المصدر . يريد : رب وداد الذين كفروا . فأما قوله ( لو كانوا مسلمين ) فقيل : عند معاينة الموت . وقيل : عند معاينة أهوال يوم القيامة عند إخراج أمة محمد عليه السلام من النار بشفاعته لهم . قوله تعالى : " ما تنزل الملائكة " 4 . يقرأ بفتح التاء وضمها ، وبالتشديد والرفع . وبالنون وكسر الزاي ، والتشديد والنصب . فالحجة لمن فتح التاء : أنه أراد : تنزل ، فأسقط
--> ( 1 ) انظر : ( الإنصاف 2 : 519 ، الدر اللوامع 2 : 218 ، 1 157 ، فرائد القلائد 258 وشرح المفصل 6 : 75 ، الكتاب لسببويه 1 : 8 ، 56 ) . ( 2 ) الأصمعي : عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن صالح ، والأصمي : نسبة إلى جده أصمع . وكان إماما في الأخبار والنوادر واللغة ، وتوفي سنة ست عشرة ومائتين وقيل في سنة سبع عشرة ومائتين . انظر : ( المختصر في أخبار البشر لأبي الفداء 2 - 30 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 6 - 417 ، كشف الظنون 1 نهر 11 ، 14 ، 15 ) . ( 3 ) : يريد أن " رب " في الآية يراد بها لتكثير والتحقيق . ( 4 ) الحجر : 8 . ( 5 ) أي نصب " الملائكة " .