ابن خالوية الهمذاني

187

الحجة في القراءات السبع

قوله تعالى : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها « 1 » . يقرأ بضم الميم وفتحها ، وبالإمالة والتفخيم . فالحجة لمن ضم : أنه أراد : المصدر من قولك : أجرى يجري مجرى . والحجة لمن فتح : أنه أراد المصدر من قولك : جرت مجرى . فأما ضمّ الميم في ( مرساها ) فإجماع . وفيه من الإمالة ما في قوله ( مجراها ) . والحجة في ذلك مذكورة فيما سلف . قوله تعالى : يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا « 2 » . يقرأ بكسر الياء وفتحها . وبإدغام الباء في الميم وإظهارها . فالحجة لمن كسر الياء : أنه أضاف إلى نفسه ، فاجتمع في الاسم ثلاث ياءات ، ياء التصغير ، وياء الأصل « 3 » ، وياء الإضافة ، فحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة التي قبلها لأن النداء مختص بالحذف ، لكثرة استعماله . والحجة لمن فتح : أنه أراد : ( يا بنياه ) فأسقط الألف والهاء ، وبقّى الياء على فتحها ، ليدل بذلك على ما أسقط . والحجة لمن أدغم « 4 » : مقاربة مخرج الحرفين ، وبناء الباء على السكون للأمر ، فحسن الإدغام لحسنه في قوله تعالى : وَدَّتْ طائِفَةٌ « 5 » . والحجة لمن أظهر : أنه أتى بالكلام على الأصل ، لأن الأصل : الإظهار ، والإدغام فرع عليه . قوله تعالى : إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ « 6 » . يقرأ بالتنوين ورفع غير ، وبالفتح ونصب غير . فالحجة لمن نوّن ورفع « غير » : أنه جعله اسما أخبر به عن إنّ ورفع « غير » اتباعا له على البدل . ومعناه : إن سؤالك إيّاي أن أنجي كافرا ليس من أهلك عمل غير صالح . والحجة لمن فتح : أنه جعله فعلا ماضيا وفاعله مستتر فيه ، وغير منصوب لأنه وصف قام مقام الموصوف . ومعناه : أنه عمل عملا غير صالح . قوله تعالى : فَلا تَسْئَلْنِي « 7 » . يقرأ بإسكان اللام ونون وياء بعدها ، وبفتح اللام ونون شديدة وياء بعدها . فالحجة لمن أسكن اللّام : أنه جعل السكون علامة للجزم بالنّهي ، والنون والياء كناية عن اسم الله تعالى في محلّ نصب . والحجة لمن فتح اللّام وشدد النون أنه أراد : تأكيد النهي ، فالتقى ساكنان : سكون اللام للجزم ، وسكون النون المدغمة ،

--> ( 1 ) هود : 41 . ( 2 ) هود : 42 . ( 3 ) لأن ( ابن ) أصله : بني أو بنو . ( 4 ) أي إدغام الباء في الميم ، في قوله تعالى : ارْكَبْ مَعَنا . ( 5 ) آل عمران : 69 . ( 6 ) هود : 46 . ( 7 ) هود : 46 .