ابن خالوية الهمذاني
180
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : الشَّمْسَ ضِياءً « 1 » . يقرأ بهمزتين ، وبياء وهمزة . فالحجة لمن قرأه بهمزتين : أنه أخذه من قولهم : ضاء القمر ضوءا أو أضاء « 2 » . ومن قرأه بياء وهمزة جعله جمعا ل « ضوء » ، وضياء كقولك : بحر وبحار . وهما لغتان : أضاء القمر ، وضاء . فإن قيل : فما معنى قوله : ( وقدّره منازل ) وكلاهما مقدّر ؟ « 3 » فقل : لما كان انقضاء الشهور والسنة ، وحسابهما بالقمر معلوما كان لذلك مقدّرا ، ويجوز أن يكون أرادهما فاجتزأ بأحدهما من الآخر . قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ « 4 » . يقرأ بالتفخيم والإمالة . فالحجة لمن قرأه بالتفخيم : أنه أراد : أن يأتي به على أصل الكلام . والحجة لمن أمال : أنه دلّ على الياء المنقلبة إلى لفظ الألف . فأما ما روي عن ( ابن كثير ) « 5 » أنه قرأ : ولأدراكم به « 6 » بالقصر . فالحجة له : أنه لا يمدّ حرفا لحرف ، وقد ذكر ذلك في أول البقرة « 7 » . قوله تعالى : وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 8 » . يقرأ بالياء والتاء هاهنا ، وفي النحل « 9 » في موضعين ، وفي النمل « 10 » وفي الروم « 11 » . فالحجة لمن قرأهن بالياء : أنه أخبر بها عن المشركين في حال الغيبة . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه أراد : قل لهم يا محمد : تعالى الله عما تشركون يا كفرة .
--> ( 1 ) يونس : 5 ( 2 ) قال العكبري : « والوجه فيه : أن يكون أخّر الياء ، وقدّم الهمزة فلمّا وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة ، قلبت همزة عند قوم ، وعند آخرين قلبت ألفا ، ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان » . انظر : ( إعراب القرآن : 2 : 24 ) . ( 3 ) أي الشمس والقمر . ( 4 ) يونس : 16 . ( 5 ) سبقت ترجمته قبل ذلك انظر : 37 . ( 6 ) أي بحذف ألف « لا » . ( 7 ) انظر : 76 ( 8 ) يونس : 18 ( 9 ) النحل : 1 ( 10 ) النمل : 63 ( 11 ) الروم : 40