ابن خالوية الهمذاني
174
الحجة في القراءات السبع
ذلك أنه فرق بين الهمزتين بمدّة ، ثم ليّن الثانية فبقيت المدة على أصلها . قوله تعالى : إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ « 1 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : جمع « يمين » . والحجة لمن كسر : أنه أراد مصدر : آمن يؤمن إيمانا . وإنّما فتحت همزة الجمع لثقله ، وكسرت همزة المصدر لخفته . والفتح هاهنا أولى ، لأنها بمعنى ، اليمين والعهد أليق منها بمعنى الإيمان . قوله تعالى : أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ « 2 » يقرأ بالتوحيد والجمع . فالحجة لمن وحّد أنه : أراد به : المسجد الحرام . ودليله قوله تعالى : فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ « 3 » . والحجة لمن جمع : أنه أراد : جميع المساجد . ودليله قوله تعالى : إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ « 4 » . وهذا لا خلف فيه . واحتجوا أن الخاصّ يدخل في العام ، والعام لا يدخل في الخاص . قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ « 5 » . يقرأ بالتنوين ، وتركه ، فلمن نون حجتان : إحداهما : أنه وإن كان أعجميا فهو خفيف ، وتمامه في ( الابن ) . والأخرى : أن يجعل عربيا مصغّرا مشتقّا ، وهو مرفوع بالابتداء ، و ( ابن ) خبره . وإنما يحذف التنوين من الاسم لكثرة استعماله ، إذا كان الاسم نعتا كقولك : جاءني زيد بن عمرو . فإن قلت : كان زيد بن عمرو ، فلا بدّ من التنوين ، لأنه خبر . وهذا إنما يكون في الاسم الذي قد عرف بأبيه ، وشهر بنسبه إليه . والحجة لمن ترك التنوين : أنه جعله اسما أعجميّا ، وإن كان لفظه مصغّرا ، لأن من العرب من يدع صرف الثلاثي من الأعجمية « 6 » مثل : « لوط » و « نوح » و « عاد » . قوله تعالى : يُضاهِؤُنَ « 7 » . يقرأ بطرح الهمزة ، وإثباتها . فالحجة لمن همز : أنه أتى به على الأصل . والحجة لمن ترك الهمز : أنه أراد : التخفيف فأسقط الياء لحركتها
--> ( 1 ) التوبة : 12 ( 2 ) التوبة : 17 ( 3 ) التوبة : 28 ( 4 ) التوبة : 18 ( 5 ) التوبة : 30 ( 6 ) أي من الأسماء الأعجمية . ( 7 ) التوبة : 30 .