ابن خالوية الهمذاني
157
الحجة في القراءات السبع
فالحجة لمن نصب : أنه عطفه على قوله ( يغشى ) ، فأضمر فعلا في معنى يغشى ، ليشاكل بالعطف بين الفعلين . والحجة لمن رفع : أنه جعل الواو حالا لا عاطفة ، فأستأنف بها ، فرفع كما تقول : لقيت زيدا وأبوه قائم . تريد وهذه حال أبيه . قوله تعالى : خُفْيَةً « 1 » . يقرأ بضم الخاء وكسرها وقد ذكر في الأنعام « 2 » . قوله تعالى : بُشْراً « 3 » . يقرأ بالنون ، والباء ، وبضم الشين وإسكانها . فالحجة لمن قرأه بالنون وضمّ الشين : أنه جعله جمعا لريح ( نشور ) كما تقول : امرأة صبور ونساء صبر . والحجة لمن فتح النون وأسكن الشين : أنه جعله مصدرا . ودليله قوله : وَالنَّاشِراتِ نَشْراً « 4 » . وهي الرياح التي تهب من كل وجه لجمع السحاب الممطرة . والحجة لمن قرأه بالباء ، وضم الشين : أنه جعله جمع ريح بشور ، وهي التي تبشّر بالمطر ، ودليله قوله تعالى : الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « 5 » . والحجة لمن أسكن الشين في الوجهين : أنه كره الجمع بين ضمّتين متواليتين فأسكن تخفيفا . قوله تعالى : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ « 6 » . يقرأ بالرفع والخفض . فالحجة لمن قرأه بالرفع : أنه جعله حرف استثناء ، فأعربه بما كان الاسم يعرب به بعد ( إلّا ) كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ « 7 » ويجوز الرفع في « غير » على الوصف ل « إله » قبل دخول ( من ) عليه كقوله تعالى : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ « 8 » . والحجة لمن خفض : أنه جعله وصفا لإله ، ولم يجعله استثناء ، فهو قولك : معي درهم غير زائف ، وسيف غير كهام « 9 » . قوله تعالى : أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي « 10 » يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدّد أنه أراد : تكرير الفعل ، ومداومته ودليله : قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ
--> ( 1 ) الأعراف : 55 ( 2 ) انظر : 141 عند قوله تعالى : تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً . ( 3 ) الأعراف : 57 ( 4 ) المرسلات : 3 وفي الأصل بالفاء ( فالناشرات ) وهو خطأ . ( 5 ) الروم : 46 ( 6 ) الأعراف : 65 ( 7 ) الأنبياء : 22 ( 8 ) فاطر : 3 . ( 9 ) قال في اللسان : سيف كهام ، وكهيم : لا يقطع ، كليل عن الضرب ( اللسان : مادة : كهم ) . ( 10 ) الأعراف : 68