ابن خالوية الهمذاني
151
الحجة في القراءات السبع
شركائهم فخفضهم . ونصب أولادهم بوقوع القتل عليهم . وحال بهم بين المضاف والمضاف إليه ، وهو قبيح في القرآن ، وإنّما يجوز في الشعر كقول ذي الرمّة : « 1 » كأنّ أصوات من إيغالهنّ بنا . . . أواخر الميس إنقاض الفراريج « 2 » وإنما حمل القارئ بهذا عليه : أنه وجده في مصاحف أهل الشام بالياء فاتّبع الخط . قوله تعالى : وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً « 3 » ، يقرأ بالياء والتاء . وقد تقدّم القول في علل ذلك . ويقرأ بنصب ميتة ورفعها . فالحجة لمن رفع : أنه جعل ( كان ) بمعنى : حدث ووقع ، فلم يأت لها بخبر . والحجة لمن نصب : أنه أضمر في ( يكون ) الاسم ، وجعل ( ميتة ) الخبر لتقدّم قوله : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ « 4 » . قوله تعالى : خالِصَةٌ لِذُكُورِنا « 5 » . يقرأ بهاء التأنيث والتنوين ، وبهاء الكناية والضمّ « 6 » . فالحجة لمن قرأ بهاء التأنيث : أنه ردّه على معنى : « ما » ، لأنه للجمع . والحجة لمن جعلها هاء كناية : أنه ردّها على لفظ « ما » . قوله تعالى : يَوْمَ حَصادِهِ « 7 » . يقرأ بفتح الحاء وكسرها فرقا بين الاسم والمصدر ،
--> ( 1 ) ذو الرّمة : ذكره ابن سلام في الطبقة الثانية من فحول الشعراء في الإسلام . انظر أخباره في ( طبقات فحول الشعراء لابن سلام : 465 ) . ( 2 ) قال البغدادي في الخزانة : ( الأصل : كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا إنقاض الفراريج ) . و ( من ) للتعليل ، والإيغال : الإبعاد ، يقال : أوغل في الأرض إذا بعد فيها . حكاه ابن دريد : والأواخر : جمع آخرة بوزن فاعلة ، وهي آخرة الرّحل ، وهو العود الذي في آخر الرّحل الذي يستند إليه الراكب . والميس بفتح الميم : شجر يتخذ منه الرّحال والأقتاب . وإضافة الأواخر إليه كإضافة خاتم إلى الفضة . والأنقاض : مصدر أنقضت الدّجاجة إذا صوتت ، وهو بالنون ، والقاف ، والضاد المعجمة . الفراريج : جمع فروجة ، وهو صغار الدجاج . يريد : أنه قد طال سيرهم فبعض الرّحل يحك بعضه بعضا : فتصوّت مثل أصوات الفراريج من شدة السير ، واضطراب الرحل . انظر : الخزانة 2 : 119 ، 120 . وانظر أيضا : ( الخصائص لابن جنّي 2 : 404 ) . والحيوان 2 : 342 تحقيق الأستاذ عبد السلام هارون ، مطبعة الحلبي والموشّح للمرزباني ، تحقيق الأستاذ علي البجاوي 292 ، دار نهضة مصر 1965 . وشروح سقط الزند : 1573 : القسم الرابع ، السّفر الثاني . وشرح المفصّل لابن يعيش 1 : 103 ، 2 : 108 ، 4 : 132 والكتاب لسيبويه 1 : 92 ، 295 ، 347 . ( 3 ) الأنعام : 139 ( 4 ) الآية نفسها . ( 5 ) الأنعام : 139 . ( 6 ) أي خالصة لذكورنا ، وهو مبتدأ ، وللذكور خبره ، والجملة خبر « ما » انظر : ( إعراب القرآن للعكبري 1 : 263 ) ( 7 ) الأنعام : 141